باطل . ثم إن الميثاق لابد وأن يكون مصدرا لقوله تعالى : * ( الذين ينقضون
عهد الله من بعد ميثاقه ) * ، ولا معنى لكون الميثاق - حينئذ - عهدا ، ولو فرضنا
أن الميثاق ليس مصدرا حسب الاستعمال القطعي ، فيمكن الحيلة فرارا عما
هو ظاهر الآية ، كما يأتي فانتظر .
وفي " المفردات " : الميثاق : العقد المؤكد بيمين وعهد ( 1 ) . انتهى .
والذي هو الأقرب : أن الميثاق ليس ذات القرار الحاصل من الفعل
إلا بالغاية ، فإنه إلى معنى المصدر أقرب ، وفي الآيات مختلف إلا أن اسم
المصدر قليل الوجود ، بل قيل : لا يخص به وزن في اللغة العربية ، وهذا
من النقصان المشاهد فيها ، فيستعمل المصدر في المعنيين ، والميثاق من
هذا القبيل ، فلاحظ .
المسألة الرابعة عشرة
حول كلمة " أمر "
الأمر يجمع على أمور ، وهو الشئ ، أو كناية عن ذوات الأحداث ( 2 ) ،
وهو بهذا المعنى جامد ، والأمر - جمعه : أوامر - معناه الصيغ الخاصة من
الأبواب المختلفة ، كالنهي والنواهي ، فإذا قيل : أمر الله أن يوصل ، أي
أوجب الله - مثلا - بصيغة الأمر الوصل والإيصال ، وقال : صلوا .
هذا إذا كان مستعملا في معناه الحقيقي ، وربما يراد منه الإنشاء ، فينشأ
به مفاد الصيغة ، فإذا قيل : أمر الله به أن يوصل ، فمعناه أوجب الله
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 512 .
2 - راجع أقرب الموارد 1 : 18 .