العهد هو غير المشدد من ذلك القرار ، بخلاف العقد ، وفي أمثال هذه الآية
إشعار بذلك : * ( ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * ( 1 ) .
ثم إن في آية أخرى : * ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) * ( 2 ) ،
وهو مشعر بخلاف ما مر ، إلا أنه غير خفي على أهله .
ثم إن ما ذكرناه فهو في خصوص العهد دون سائر مشتقاته ، فإنها ربما
تختلف معانيها ، وما ذكرناه هو معنى العهد مع الفراغ عن القرائن الخاصة ،
كما هو الظاهر .
المسألة الثالثة عشرة
حول كلمة " ميثاق "
الموثق والميثاق : العهد ، وفي القرآن : * ( وأخذن منكم ميثاقا
غليظا ) * ( 3 ) جمعه مواثق . انتهى ما في " الأقرب " ( 4 ) ، وفيه : وثق به وثوقا وثقة
وموثقا : ائتمنه ، فهو واثق ، وذاك موثوق به ( 5 ) . انتهى .
ولا يخفى جهالته باللغة حسب الهيئات ، فإن فهم معاني الهيئات من
أغمض المسائل الأدبية ، وهو وأضرابه وأمثاله معذورون عنه .
وبالجملة : تفسير " وثق " ب " ائتمنه " ، - وهو فعل متعد - من الأغلاط ، لأن
وثق لازم ، لقوله في مفعوله : موثوق به ، ولو كان وثق متعديا فهذا الأخير
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 27 .
2 - الرعد ( 13 ) : 20 .
3 - النساء ( 4 ) : 21 .
4 - راجع أقرب الموارد 2 : 1426 .
5 - نفس المصدر 2 : 1425 .