مقتضى نسبة المضارع إليه تعالى ، وكأنه أمر يستمر عليهم ، فلابد من
تدخل الحياة وتشبك الممات بها .
* ( ثم يحييكم ) * بالحياة الروحية والنفخة الإنسية الانسية
الباقية الأبدية الدائمية ، * ( ثم إليه ترجعون ) * حتى يبين الحق والباطل ،
والعدل والظلم ، ويظهر ما كسبوه طيلة تلك الحياة ، وما عندهم من
الحسنات والسيئات .
وقريب منه : * ( كيف تكفرون بالله ) * أيها المنحرفون عن جادة الاعتدال
والمحجوبون عن فطرة السلامة والتوحيد . * ( وكنتم ) * قبل هذه الحياة
الدنيوية * ( أمواتا ) * ونطفا ومضغة وعلقة * ( فأحياكم ) * الله تعالى بالأسباب
المتوسطة اللازمة ، والشرائط الدخيلة ، فأعطاكم حياة خاصة تشهدونها
وتدركونها ، وهي هذه الحياة التي بين أيديكم * ( ثم يميتكم ) * ويزيل عنكم
تلك الحياة ، فتنتقلون إلى النشأة الأخرى ، فتموتون عن هذه الحياة * ( ثم
يحييكم ) * بالحياة الثانية التي هي أعلى وأرقى من الحياة الأولى مما لا
ممات بعدها ، بل هي الحياة الخالدة المحفوظة عن التطورات
والتقلبات ، * ( ثم إليه ترجعون ) * فتلتحقون بالغاية الأخيرة ، وهو الرجوع
إلى الله تعالى الخالص عن جميع الخطرات الشيطانية ، وعن كافة
تبعات التطورات السابقة الباقية ، بعد ذلك ببقاء الله تعالى ، سالمة عن
جميع اللا ملائمات البدنية والروحية والقلبية والتصورات المزاحمة .
وقريب منه : * ( كيف تكفرون بالله ) * أيها المؤمنون والمنافقون
والكافرون والمسلمون ، وكيف لا يدخل الإيمان في قلوبكم ، وتكونون من
المؤمنين والمتظاهرين بالإيمان والإسلام ، ولا يثبت روح الحقيقة في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 188
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٨