بعض ( 1 ) . وعن ابن عباس * ( بكل شئ عليم ) * العالم الذي قد كمل علمه ( 2 ) ،
ولا يبعد إرادة توضيح الفرق بين العالم والعليم ، فإنه تعالى أعلى وأرفع
من أن يكمل علمه ولم يتنبه أصحاب التفسير إلى مقصوده أحيانا .
ثم إن في كتب تفسير الآية إطالات حول تقديم خلق الأرض
والسماء ، وحول مبدأ تكون السماء والأرض ، والبحث الثاني أجنبي عما
نحن فيه ، لعدم تعرض الآية لذلك ، ويأتي تفصيله في سورة حم السجدة إن
شاء الله تعالى .
وأما مسألة التقديم والتأخير فقد أشرنا إليها فيما سلف ، وذكرنا
اختلاف الآيات في ذلك بما لا مزيد عليه .
وأما على مسلك أرباب التفسير وأصحاب النظر والتفهم
* ( كيف تكفرون ) * أيها الكافرون في عبادة الأوثان ، والمشركون في
العبادة الباطلة ؟ ! كيف يسوغ لكم ذلك * ( وكنتم أمواتا ) * ولا شيئا صرفا
وعدما محضا ، ولم تكونوا شيئا مذكورا ، فيكون الموجبة المعدولة بحكم
السالبة المحصلة ، * ( فأحياكم ) * وأوجدكم بالوجود الجامع للكمالات
الحيوانية والنباتية والإحساسية والإدراكية الجزئية والكلية ، * ( ثم
يميتكم ) * ويزيل حياتكم النباتية والحيوانية والادراكية الإنسانية ،
فتلتحقون بالأعدام وبالمعدومات ، * ( ثم ) * ثانيا * ( يحييكم ) * بالحياة الجديدة
هامش
1 - تفسير الطبري 1 : 194 ، وراجع الدر المنثور 1 : 42 .
2 - راجع تفسير الطبري 1 : 195 .