قلوبكم وذواتكم * ( وكنتم أمواتا ) * ، وكان كل واحد منكم مجموعة الأموات
الكثيرة والإماتات المختلفة ، لأن كل واحد منكم موضوع الإحياءات
المتعاقبة ، من الوجود وكمال الوجود ، من الوجود الفردي والاجتماعي ،
* ( فأحياكم ) * بإزالة كافة الإماتات المتوجهة إليكم ، ودفع كافة الأسباب
المنتهية إلى عدم دخولكم في تلك الحياة ، الجامعة للحياتات المتنوعة
الجزئية والكلية ، الفردية والاجتماعية ، * ( ثم يميتكم ) * فيحصل
انتقالكم من هذه النشأة إلى النشأة الأخرى البرزخية ، وإلى القبر الذي
هو إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران ، * ( ثم يحييكم ) *
برجوعكم إلى الأبدان المسانخة معكم ، وإلى البدن الذي يليق بكم ،
وإلى أبدانكم التي قد تعلقتم بها ، وكانت بينكم وبينها العلقة الطبيعية ،
* ( ثم إليه ترجعون ) * وبعد تلك الرجعة ، وبعد ذلك الصحو الحاصل بعد
المحو والسهو ، ترجعون إلى الله تعالى وإلى العدالة الإلهية والقسط
الرحماني .
وقريب منه : * ( كيف تكفرون ) * بأنحاء الكفر في جميع الأوعية
والنشات الروحية والقلبية والطبيعية ، * ( بالله ) * الذي لا يليق أن يكفر
به أحد بكافة أنواع وأنحاء الفسق والعصيان والطغيان * ( وكنتم أمواتا ) *
لا بالإماتة الإلهية ، بل بالموت المستند إلى أنفسهم ، فلم تكن لهم آثار
الحياة ، فكأنهم أموات بالمجاز والادعاء ، لا بالحقيقة والاستعمال ، وهذا أمر
رائج في جميع الألسنة الموجودة ، ولا سيما في العربية والكتاب
والسنة ، فكنتم أمواتا في الأرض وفي الأصلاب وفي الأرحام ، لانتفاء آثار
الحياة عنكم المرغوبة منكم وإن كانوا أحياء بوجه ، أو لا يصدق عليهم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 189
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٩