رواية ابن عباس : ليس في الآخرة شئ من الدنيا إلا الأسامي دون
الذوات ( 1 ) ، فاغتنم .
* ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * كما لهم الجنات ، فالكل حاصل لهم وهم
بعد في الدنيا ، وهن مطهرات نقيات ثيابهن عن جميع الأقذار القلبية
والقالبية ، وفيها من الملكات الإنسانية والملكية ما لاعين رأت ، ولا
اذن سمعت ، ولاخطر ببال أحد ، كما في بعض الأحاديث .
* ( وهم فيها خالدون ) * ماكثون ما داموا موجودين وباقين ، فإن الآخرة
والأشياء الأخروية كالدنيا والأعيان الدنيوية ، فإنها مراتب الآخرة والدنيا ،
وليس الظرف والمظروف مختلفين إلا بالاعتبار ، فإذا كان المحو يمتنع
عليهم ، فالخلود يجب عليهم . هذا في الجنة ، وأما في الجحيم فتفصيله في
محله إن شاء الله تعالى .
وقريب منه : * ( وبشر الذين آمنوا ) * بالإيمان الظاهري والإسلام الذي
في صدورهم ، لا بالإيمان الذي في قلوب المؤمنين بمثابة قوله تعالى :
* ( قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * ، وذلك لقوله تعالى : * ( أن
لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * ، فإن السنخية تقتضي كون هذه
الجنة ، وتلك اللذات الحيوانية لزمرة خاصة من المسلمين والمؤمنين ،
دون الذين يحشرون إلى الرحمن وفدا ، ولا ينظرون إلى الجنة أبدا ،
ولا يخطرون ببالهم إلا المعشوق الحقيقي .
* ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، لأن
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 174 ، والدر المنثور 1 : 38 .