هم في هذا الشأن من القول وإن لم يتفوهوا به ، فإن ثمار الجنة وفواكه
تلك البساتين لا تنقص بالتناول ، فيكون مكان ما يأكلونه ثمار اخر مثلها ،
فيقولون : * ( هذا الذي رزقنا من قبل ) * في الجنة ، أي في الآنية السابقة
والساعة السابقة * ( وأتوا به متشابها ) * ، فيكون العائد مثل الزائل ، حذرا
عن وقوع ألم الفوت وخوف النقص والزوال في قلوبهم وصدورهم .
* ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * نقية الثياب ونظيفة الأبدان وطاهرة
البواطن * ( وهم فيها خالدون ) * مقرونين بتلك الثمار ومشفوعين بهؤلاء
المطهرات من الأزواج ، فجميع ما في الجنة خالد وهم مثل ذلك في الخلود .
وقريب منه : * ( وبشر ) * يا أيها الرسول ، أو يا أيها الأمين على الوحي ،
أو لا مخاطب هنا لأن النظر إلى اطلاع المؤمنين على ما أعد لهم في قبال ما
أعد للكافرين * ( الذين آمنوا ) * بالله وباليوم الآخر ، وإن لم يؤمنوا بأن هذا
الكتاب من قبل الله تعالى إلا كسائر الأشياء التي تستند إليه تعالى : * (
وعملوا الصالحات ) * في الجملة ولو كانوا يتركون طائفة من الأعمال
الصالحة ، أو يرتكبون جملة من غير الصالحات العرفية ، لا الشرعية
* ( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * ، فتكون الجنات على مرتفعات
تستولي على الأنهار ، وهي الربوات ، فالأنهار خارجة عن الجنات وجارية
من تحتها ، ولا ينافيه وجود الجداول في خلال البساتين .
* ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ) * والقضية الشرطية لا تدل على
الوقوع ، أي كلما كان كذا يقولون : كذا ، وأما أنهم يرزقون فيها شيئا ورزقا أم لا ،
فالآية ساكتة عنها .
* ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، ولسنا نعرف ذلك ، فكأن ما في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠٧