الاعتقادية والعملية ، وبالأعمال الصحيحة السليمة عند الشرع الأنور
الإسلامي ، الموافق للطبع الأولي الإنساني .
فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الذين قالوا : ربنا الله ثم
استقاموا بالحكمة العملية * ( أن لهم جنات ) * ، فإنهم يملكون الجنات في
الدنيا ، وهم مالكوها ولم يموتوا * ( تجري من تحتها الأنهار ) * جريا ، لا
كجريان مياه الدنيا وحركاتها ، التي هي الخروج من القوة إلى الفعل ومن
النقص إلى الكمال ، فإن الآخرة كلها الكمال بالفعل ، ولا حالة انتظارية
لموجوداتها ، وفي تلك الدار تجري الأنهار بذاتها ، فإن الدار الآخرة لهي
الحيوان لو كانوا يعلمون ( 1 ) ، فلا مجاز ولا استعارة .
* ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * فإن
الجنة كانت حاصلة لديهم في الدنيا ، ولكنهم غير عارفين بها وبأحكامها ،
وغير عالمين بثمارها وخصوصياتها ، فإذا ارتفع حجاب المادة والمدة ،
* ( قالوا : هذا الذي رزقنا ) * بعينه في الدنيا ، وكان جزاء عملهم عندهم
موجودا ، وفي نفوسهم الطيبة حاصل ولكنهم جاهلون بعلومهم وغافلون عما
عندهم ، فما في المقام كله خارج عن التمام * ( وأتوا به متشابها ) *
بالمعقول ، فيكون المحسوس شبيها بالمعقول وبالعكس ، فما كان عندهم
في الدنيا من المحسوسات ، يشبها ما في الآخرة من جميع الجهات ، إلا أنه
مجرد التشابه المعروف بين المعقول والمحسوس ، من غير كونها منها
بحسب كيفية الوجود وخصوصيات الموجود ، وإلى ذلك يرجع ما في
هامش
1 - العنكبوت ( 29 ) : 64 .