الحشر والمعاد يثبت لجميع الأشياء * ( ألا إلى الله ترجع الأمور ) * ( 1 ) فما
يظنون أنه يفنى ولا يرجع من الفواكه والثمار فهو من الظن الباطل ،
ففواكه الدنيا راجعة إلى الآخرة كسائر الأشياء ، إلا أن أهل الجنة جرد
مرد ( 2 ) ، وفواكه الآخرة أيضا ، وإن كانت عين ما في الدنيا بحسب الجوهرة
إلا أنها تخالفها بحسب الكيفيات والكميات والحالات والألوان والطعوم ،
فإن الذوات لا تختص هناك بتلك الأعراض ، بل هي تكون منكشفة ، ولو كانت
بحسب الصورة مختلفة ، فمن يحشر يوم القيامة على صور الوحوش
والقردة والخنازير يعرفون أنهم فلان وفلان ، وتلك الفواكه والثمار بهذه
المثابة .
* ( وأتوا به متشابها ) * كمتشابهات القرآن ، فإنها ذات سر وسر السر ،
وذات باطن وباطن البواطن ، وذات ظاهر وأظهر ، فهي أيضا ذات باطن غير ما
بظاهرها ، فإن في ظواهرها ما يشبه الدنيا ، ولكن بعد نيلها والتوجه
التفصيلي إليها يدرك أنها غير هذا الظاهر .
* ( ولهم أزواج مطهرة ) * منزهة ، وربما هي الأزواج الدنيوية ، فإنها
تحتاج إلى التطهير دون الأزواج الأخروية فإنها زكية وطاهرة ، وفي
الحديث أن لكل مؤمن فيها زوجة في الدنيا وزوجة في الآخرة .
* ( وهم فيها خالدون ) * وما هم بخارجين منها بالضرورة ، لأن الخروج
يحتاج إلى المرجح والمبرر ، ودار الجنة دار الراحة والبقاء ، فلا يعيب
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 210 .
2 - راجع علم اليقين ، الفيض الكاشاني 2 : 1029 ، والاختصاص : 358 ، وبحار الأنوار 16 :
295 / 1 .