حالاتهم وتجلياتهم * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * وقد استقوينا به قبل
ذلك ، واستكملنا به في النشأة الأولى ، فلولا تذكرون ولا تدرون أن كلا يعمل
على شاكلته .
* ( وأتوا به متشابها ) * قضاء لحق السنخية ، ليعلموا أن ما عندهم من
اللذات الدنيوية الرذلة بالنسبة إلى اللذائذ الأخروية الطيبة ، من
تشبيه المعقول بالمحسوس ، ومن ينتظر تلك الماديات فهي حاصلة لدنو
رتبته وسوء سريرته ، * ( ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * ( 1 )
فلا ينظرون إلى تلك الجنات ، كما في بعض أحاديثنا * ( ولهم أزواج مطهرة ) *
على شكل الثمرات ، وتتبع طهارتهن طهارة نفوسهم في المرتبة ، ولذلك
تكون مطهرة ، لا طاهرة .
* ( وهم فيها خالدون ) * لاعتقادهم الخلود والبقاء ولحبهم له وجبلتهم
عليه ، وما هم بخارجين عنها إلا ما شاء الله تبارك وتعالى .
قد مر مسلك الأخباريين وأرباب الحديث القدماء حول الآيتين
الآتيتين ، وبقى المسالك الاخر .
فعلى مسلك أصحاب التفسير
* ( إن الله لا يستحيي ) * ولا يأخذه الخجل والارتباك في إظهار الحق
وهداية البشر * ( أن يضرب ) * المثل ، كما يضربون في توضيح الحقائق
وتشريح الدقائق ويمثلون بالأمثال المختلفة لتقريب المقصود وتبيين
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 23 .