فيه الإنسان حتى يخرج منها ، ولا كلفة ولا تكليف في هذه الجنة ، بخلاف
الجنة التي كان أبونا آدم فيها . نعم كل شئ بإذن الله وإرادته .
وعلى مسلك أرباب العرفان وأصحاب الإيقان :
* ( وبشر ) * أيها العقل الكلي وجبريل الحقيقي * ( الذين آمنوا ) * من
القوى الكلية والجزئية ، ومن النفوس العالية والدانية ، إيمانا
يحتويه القلب ويترسخ فيه ، فتكون القوى مؤمنة بإيمانه ومطمئنة
باطمئنانه ، ف * ( بشر ) * القوى الشهوية والغضبية ، التابعة للعقل
والمؤمنة به وبمقتضياته الفطرية * ( أن لهم جنات تجري من تحتها
الأنهار ) * فتكون تلك الجنات حاصلة عندهم ومملوكة لهم حسب طباعهم ،
وتلك اللذات العقلية والالتذاذات المعنوية - البعيدة عن مدارك
الحيوانات والقوى الشيطانية - موجودة بوجود إيمانهم القلبي والروحي ،
وعند فنائهم الذاتي والصفاتي والأفعالي حيث كانوا * ( وعملوا الصالحات ) *
حسب أوعية الأعمال والأفعال ، فيعملون بالتوحيد الذاتي بترسيخ الوحدة
في ذاتهم حتى تفنى ، ويعملون بالتوحيد الصفاتي ، ويؤمنون بتلك الوحدة
حتى تتمركز في نفوسهم ، فتفنى في صفاتهم ، ثم يعملون بالتوحيد الأفعالي
والآثاري والعبادي حتى يتمركز ويتعين في وجودهم تلك الوحدة ، فتفنى في
أفعالهم ، ويعملون بحسب الجوارح بعد ما فرغوا عن الأعمال الجانحية
السابقة ، فيعملون الصالحات حسب كل عضو ولا يترك صالح عمل عضو
إلى العضو الآخر ، فإن عمل كل شئ بحسبه .
* ( كلما رزقوا ) * وتقووا * ( منها ) * ومن تلك الثمار المسانخة مع
تفسير القرآن الكريم — صفحة 112
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١١٢