وكيف * ( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) * ،
فيقولون : إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ، فلا معنى للمثل ، فرد الله تعالى
عليهم ، فقال : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * الجانين على أنفسهم بترك تأمله
وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه ، ثم يصف هؤلاء الفاسقين
الخارجين عن دين الله وطاعته منهم ، فقال عز وجل : * ( الذين ينقضون عهد
الله ) * المأخوذ عليهم لله تعالى بالربوبية ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنبوة
ولعلي ( عليه السلام ) بالإمامة ، ولشيعتهما بالجنة والكرامة ، * ( من بعد ميثاقه ) *
وإحكامه وتغليظه ، * ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * من الأرحام
والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم وأفضل رحم وأوجبه رحم
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن حقهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكذلك رحمه أعظم وقطيعته أقطع
وأفضع وأفضح * ( ويفسدون في الأرض ) * بالبراءة ممن فرض الله إمامته
واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته . * ( أولئك ) * أهل هذه الصفة * ( هم
الخاسرون ) * خسروا أنفسهم لما صاروا إلى النيران وحرموا الجنان ، فيالها
من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد وحرمتهم نعيم الأبد ( 1 ) .
وفي " الكافي " عن السجاد ( عليه السلام ) : " يا بني إياك ومصاحبة القاطع
لرحمه ، فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع في البقرة :
* ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * . . . " .
وأما على مسلك أصحاب الحديث
* ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها
هامش
1 - التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 206 - 207 / 95 و 96 .