لا يكفي لصلاح الأمة والمجتمع ، فإن الفساد في الأرض من آثار الفاسقين
الغير المعتقدين ، والمنحرفين في الاعتقادات والمسائل الروحية ، فما هو
ضد الفساد في الأرض تحت قدم الإيمان والعمل الصالح ، وحيث إن كثيرا
من الأعمال الصالحة ، يشكل تشخيصها وتمييزها على الأمم قاطبة ، فلابد
من تدخل الوحي والرسول فيها ، حتى يتبين ذلك ، ويكفي للزوم وجود
العالم الإلهي في المجتمع ، اختلاف الناس في ما هو العمل الصالح ،
وربما ينتهي الاختلاف في نفس ذلك الأمر إلى الفساد في الأرض .
فبالجملة : يتبين هنا أمور :
1 - لابد من الأعمال الصالحة زائدا على الإيمان ، للفرار عن الفساد
ولإيجاد المحيط الصالح .
2 - إن الأعمال الصالحة ليست واضحة ، فلابد هناك من كتاب
ورسول ووحي وإيحاء حتى يوضح ذلك ويبينه .
3 - إن ذلك الكتاب هو القرآن الداعي لمجتمع البشر إلى العنوان
الفريد ، فيقول : * ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) * ( 1 ) ، وذلك
الرسول رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وامناء الوحي والأئمة المنصوبون ( عليهم السلام ) من
قبله وخلفاؤهم المنصوبون من قبلهم ( عليهم السلام ) .
فبالجملة تحصل أن تشكيل العائلة الصالحة والمدينة
الفاضلة ، لا يمكن بمجرد المسائل الفردية والعبادية ، بل لابد من
تحصيل الأعمال الصالحة التي تنتهي إلى صلاح الأرض في قبال ما
تنتهي إلى فسادها .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 208 .