تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شاء الله تعالى - لارتباطها بتلك المسألة كما لا يخفى . وأما الإشكال الأول المربوط بهذه الصحائف ، فينحل بأن كتاب الله تعالى كتاب الهداية والإيصال إلى مراتب السعادة والمحاسن الأخلاقية والعقلية ، فلابد وأن يكون متضمنا لجهات الترغيب والتحريض نحو المطلوب ، ولا يصح في هذه الورطة الإيجاز ، كما ترى في تكرار القصص والحكايات ، وهداية البشر بسبل مختلفة وطرق شتى . ومن ذلك هذه الكريمة الشريفة ، فإنها مضافا إلى توبيخ المنافقين ، وتثريب الكفار والملحدين وتحقير الفاسقين ، تكون هادية إلى الخير ومرشدة إلى الصواب والحق ، وإلى أن النفاق من الحالات الجحيمية ، ومن الأوصاف الشيطانية التي يجب الاجتناب عنها برفعها ودفعها ، فمن لا يكون من المنافقين يتوجه من هذه الآية إلى سوء النفاق فيجتنب منه ، ومن كان من المنافقين ينتقل من هذه الآية إلى لزوم التخلي عنه والفرار منه . فعلى هذا لابد من تركيز البحث حول هذه الصفة المذمومة بذكر تبعاتها تصريحا ، ولابد من توجيه الأنظار ولفت الأفكار إلى خصائصها القبيحة بالوضوح والتكرار ، حتى يتجلى للمستمعين حقيقته الفاسدة وباطنه المظلم . وعليه أن تنادي بأعلى صوتها : أن النفاق والمنافق كالمستوقد نارا ، كلما أضاءت ما حوله بالنار ذهب الله بنورهم ، وتركهم في الظلمة واللانورية ، وتركهم في العمى واللابصرية وغير ذلك من النعوت الرذيلة والحالات الكاسدة الحسية والعقلية .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 84 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني