تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولعل منها : أن النار الموقدة ، والنقطة البيضاء المتوحدة - في النفس أو في القلب - ليست فيها الكثرة ، لأجل أنها متحركة من المرتبة البسيطة الابتدائية ، فتكون هذه النار مشفوعة بكثرات ظلمات مختلفة من الانحطاطات الروحية ، فإذا أوقد نار الوحدة في خلال هذه الكثرات ، تسري إليها وتضمحل الكثرة بتوغل النفس في عالم الوحدة وتوجهها إلى الواحد المتوحد بالوحدة الحقة . ومنها : أن الذي أوقد النار كان واحدا في الجماعة المتوغلين في ظلمات البر والبحر ، فيناسب توحيد النور وتكثر الظلمة باعتبار توحيد الموقد وتكثير الجماعة إلا أن وحدة النار وحدة شخصية ووحدة النور نوعية ، باعتبار أن كل واحد من المنافقين تنور بنور الذات وبنور الإقرار بالإسلام والإيمان . ومنها : أن نورانية كل شئ بوحدته ، وظلمانية كل شئ بكثرته ، ولأجل ذلك وحد النور في الكتاب العزيز دائما وكثرت الظلمة جمعا . وأيضا أن في النور وحدة ذاتية ، وفي ضده ضدها ، وهي الكثرة الذاتية . ومنها : أن المركز واحد والجهات المحيطة به كثيرة ، وكانت النار في المركز ، ويستضاء بها الجهات الست وما حولها من الأطراف المحيطة به ، فإذا ذهب الله بنورهم الموجود في المركز ، وقعوا في الظلمات المتوجهة إليهم من أطرافهم ، وسواء فيه كون المراد من النار والنور معناهما الحسي أو حقائقهما المعنوية الروحية . وربما يكون النظر في تكثير الظلمة إلى بيان المبالغة في حدها ، لا إفادة كثرتها ، فإن الجمع كما يدل على الكثرة الأفرادية ، يدل أحيانا على