تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الاشتداد الأحوالي ، وفي ذلك إبانة أمر آخر وإيضاح سر خفي : وهو أن من استنار بنار واستضاء بضوئها في الظلمة الحسية أو المعنوية ، ثم استبدل النار والنور بالظلمة المتعقبة لهما ، يصير في التحير والظلام الأشد والأسوء من الذي لم يستضئ بنور من بدو وجوده ، ولم يوقد النار من ابتداء خلقته ، فالإيقاد والاستضاءة مقدمة لإفادة اشتداد الظلمة ، وهكذا صيغة الجمع . الوجه الثالث عشر حول * ( تركهم في ظلمات ) * ربما يخطر بالبال أن الأوفق بأسلوب البلاغة والإيجاز المقصود في الكلام ، أن تكون الآية هكذا : " ذهب الله بنورهم فهم لا يبصرون " ، وذلك لأجل تمامية الكلام في المقام بدون جملة * ( وتركهم في ظلمات ) * . وهنا إشكال آخر وهو : أن إسناد الترك إليه تعالى خلاف أسلوب البحث ، ولا يساعد عليه العقل ، مع أن الترك عدمي لا يمكن أن تناله يد الجعل والتكوين ، فما هو قابل لأن يتعلق به الإرادة الإلهية هو إذهاب النور ، ولازمه تركهم في الظلمات ، فمن هذه الجملة تنشأ إشكالات ثلاثة ، بإضافة إشكال عقلي آخر يأتي تفصيله في بحوث فلسفية إن شاء الله تعالى . أقول : الإشكالات المزبورة تنحل في البحوث الحكمية الآتية - إن