له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كإيقاد النار ( 1 ) .
وبالجملة : إذا اطلق " النار " على نعت المعرفة فهي النار
المحرقة الواقعية ، وإلا فهي كنائية .
أقول : من يراجع الآيات الإلهية يظهر له عدم ثبوت هذه الدعوى ، وإن
كانت الآيات الكثيرة - التي فيها النار معرفة - حاكية لنار جهنم ، إلا أن
خلافه أيضا كثير ، فمن الأولى قوله تعالى : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار
فأنقذكم منها ) * ( 2 ) ، ومن الثانية قوله تعالى : * ( سيصلى نارا ذات لهب ) * ( 3 ) .
الوجه العاشر
تغيير التعبير عن الضياء بالنور
إن في تغيير الأسلوب في المفردات ، بأن قال : * ( ذهب الله بنورهم ) * ،
مع أن التوهم يناسب قوله : فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بضيائهم ، إمكان
الإشعار بأن إذهاب الضوء بدون النار من التفكيك بين العلة والمعلول ،
بخلاف إذهاب النور ، فإنه إما هو نفس النار لكونه جمعها ، أو هو الجمع
بين النار الحسي والنار الكنائي المتوقد في نفوسهم ، أو هو النور
المعنوي الملألئ في نفوسهم ، للاستعداد الفطري الثابت لكل مولود .
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 74 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 103 .
3 - تبت ( 111 ) : 3 .