تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كإيقاد النار ( 1 ) . وبالجملة : إذا اطلق " النار " على نعت المعرفة فهي النار المحرقة الواقعية ، وإلا فهي كنائية . أقول : من يراجع الآيات الإلهية يظهر له عدم ثبوت هذه الدعوى ، وإن كانت الآيات الكثيرة - التي فيها النار معرفة - حاكية لنار جهنم ، إلا أن خلافه أيضا كثير ، فمن الأولى قوله تعالى : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * ( 2 ) ، ومن الثانية قوله تعالى : * ( سيصلى نارا ذات لهب ) * ( 3 ) . الوجه العاشر تغيير التعبير عن الضياء بالنور إن في تغيير الأسلوب في المفردات ، بأن قال : * ( ذهب الله بنورهم ) * ، مع أن التوهم يناسب قوله : فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بضيائهم ، إمكان الإشعار بأن إذهاب الضوء بدون النار من التفكيك بين العلة والمعلول ، بخلاف إذهاب النور ، فإنه إما هو نفس النار لكونه جمعها ، أو هو الجمع بين النار الحسي والنار الكنائي المتوقد في نفوسهم ، أو هو النور المعنوي الملألئ في نفوسهم ، للاستعداد الفطري الثابت لكل مولود .
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 74 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 103 . 3 - تبت ( 111 ) : 3 .