تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أحطت خبرا بما هو الحقيق به الكلام الحق ، فإن جواب " لما " قوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * ، فإن في إذهاب النور إذهاب النار الحسية وإذهاب نور الفطرة جميعا ، ولو كان المراد من المستوقد نارا ، الذي استوقد في أفق نفسه وسطح قلبه سراج الإسلام ونيران الإيمان ، فجملة * ( ذهب الله ) * جواب لما يستضاء . الوجه التاسع في تنكير النار ربما يقال : إن التنكير لأجل أن النظر إلى أصل الإيقاد ، ولأحد أن يقول : إن الطبيعة بما هي هي لا تستوقد ، وما يصح استيقاده هو الفرد الخارجي منه الدال عليه تنوين التنكير ، وقد عرفت أن كثيرا من هذه الأمور مذكورة من غير لزوم كونها مرعية في الكلام ، ومنها التعريف والتنكير والحذف والإيصال والعطف وتركه . نعم ربما تراعى فيها ويحافظ عليها ، لأجل أن زنة الكلام وحسن التركيب موقوف عليها . ولأحد دعوى : أن التنكير كثيرا ما يكون في موقف أريد من النار الفتنة والكناية عنها ، كقوله تعالى : * ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) * ( 1 ) ، أو أريد منه ما يشبه ذلك من النيران الاستعارية ، ولذلك قال سعيد بن جبير : نزلت في اليهود وانتظارهم لخروج الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستفتاحهم به على مشركي العرب ، فلما خرج كفروا به ، فكان انتظارهم
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 64 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 79 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني