تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
اغتر بظاهر القضية ، وأن حذف خبر " لما " وجزائها خلاف الأصل ، ومن جعلها جملة مستقلة اغتر من ناحية رجوع ضمير الجمع إلى المنافقين ، دون الموصول المفرد . والقول الفصل والرأي الجزل ما أشير إليه ، وأن الآية الشريفة ربما تكون في مقام توجيه الأنظار ولفت الأفكار إلى الجهة الثالثة ، الجامعة بين المحسوس والمعقول ، وبين اللب والقشر ، وبين المشبه والمشبه به ، فراعت ( 1 ) أطراف القصة بإتيان المشتركات ، فإن ذهاب الله بنورهم يمكن أن يقصد به النور والضوء الحسي ، بل والنار ، لأن " النور " جمع " النار " ، كما مضى ، فاختير لفظة النور أيضا لما فيه من الإيهام بالشركة من جهتين : النورانية الحسية والضياء ، والنور العقلي والإنارة المعنوية والهداية الإلهية . وهكذا جملة * ( وتركهم في ظلمات ) * ، فإنه إذا ذهب الله بنورهم الحسي فلا يبقى للمستوقد ضياء ، فيترك في الظلمات ، وإذا ذهب الله بنورهم المعنوي وهدايتهم الفطرية ، فيتركون في ظلمات الجهل والضلالة . وهكذا جملة * ( لا يبصرون ) * ، فإنها أيضا أعم من العمى القلبي وعدم الرؤية لأجل الظلمات وفقدان الضوء والنور . ولعمري إن هذه الآية من هذه الجهة تقع في منزلة من البلاغة ، لا يصل إليها أفهام الخواص ، ولا عقول خاص الخاص ، وقلما يلاحظ في الأمثال ويراعى في التشبيهات ، حال الحقيقة والمجاز وجانب الواقعية
هامش
1 - أي : فزادت .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 77 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني