الحق ميلا أحيانا .
إيقاظ
ربما يمكن حذف الحرف العاطف هنا ، لأجل دفع توهم انعطاف هذه
الآية على الآية السابقة ، فيكون مضمونها مثلا لها ، كما اختاره بعضهم ، وأما
إذا استأنفت الآية فتعد مثالا لحال المنافقين بما هم منافقون ، لا لأجل
أوصافهم الخبيثة الاخر ، فتدبر .
الوجه الثامن
حول عدم كون ذهاب نورهم من المثال
اختلفوا في أن قوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * هل هو من تتمة
المثال ، أم هو كلام سيق لبيان نتيجة نفاق المنافقين ، مع مراعاة جانب
المثال بإتيان لفظة " النور " و " الظلمات " و " عدم الإبصار " ، وهذا من
الوجوه البديعة اللطيفة ، فإنه إذا شبهت حالهم بالمستوقد المستضئ
بناره في برهة يسيرة ، فلابد إذا طفئت النار وخمدت ألا يبقى لهم النور
الأعم من الحسي والمعنوي ، ويقعوا في ظلمات الأرض ، وفي سفليات
السماء ، فلا يبصرون بالبصر ولا بالباصرة ، فيصبحون خاسرين الدنيا
والآخرة وفي المحسوس والمعقول .
فعلى هذا تبين : أن جملة * ( ذهب الله بنورهم ) * متفرعة على حال
المنافقين بعد التشبيه ، ولا تكون من تتمة المثال ، ولا راجعة إلى
المنافقين مع قطع النظر عن المثال ، ومن توهم أنه من تتمة المثال فقد