تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فيه إلى الحالات النفسانية والملكات القلبية . وبالجملة : أريد بالمستوقد الإنسان الذي يشعل النار في محيط وجوده ، وحول دائرة ملكوته الجزئية ، وجعل نفسه منارا لنار التوحيد والتجريد ، من غير أن يدخل في قلوبهم ويؤثر في نفوسهم ، ومن غير أن يستفيدوا منها ويستضيئوا بنورها ، وذلك ككثير من القشريين المتكئين على الظواهر اللغوية ، أو اللبيين والباطنيين الطارحين الشواغل الصورية ، فإن كل هؤلاء غير واصلين إلى مخ الحقيقة ولب الإيمان والطريقة ، فإن الجاهل إما مفرط أو مفرط ، فتكون النار والإيقاد والحول والإضاءة ، كلها استعارات عن المعاني الكلية والحقائق الروحية . ويحتمل قريبا أن يكون في الإفراد إشعار بأن المنافقين كانوا على طائفتين ، بمعنى أن منهم من كان يتماس مع رئيس الإسلام والرسول الأعظم الإلهي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المؤمنين ، فيظهرون ويقولون ما ليس في قلوبهم ، ومنهم من كان من شياطينهم ، وإذا خلوا إليهم يقولون : * ( إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) * ، وكان نفاقهم وإقرارهم ذا جانبين ، لأنهم كما يعترفون حسب الظاهر بإسلامهم نفاقا ، كذلك كانوا يعترفون بنفاق شياطينهم ويقرون لهم بأنهم أيضا أسلموا واعترفوا وآمنوا فأوقدت هذه الطائفة نارا واستحفظوا في بدو الأمر تلك النار أنفسهم وأنفس شياطينهم ، ف‍ * ( ذهب الله بنورهم ) * ، وتبين للمسلمين نفاقهم ، فوقعوا في ظلمات لا يبصرون ، ولأجل إفادة هذه الطريقة ، شبهوا بالقافلة والكتلة التي يتكفل واحد منهم إيقاد النار لهم حتى يستضئ الآخرون به ، وينتفعون بتلك النيران ، كما هو المتعارف في الجماعة الخارجين والمسافرين .