تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومن هنا يتبين وجه الخلاف الآخر المترائي في كلماتهم : من أن النظر في هذه التمثيلة إلى المنافقين ، الذين خادعوا الله وخادعهم ، وأفسدوا في الأرض فسادا ، أو إلى المنافقين الذين خلوا إلى شياطينهم . فقيل - وهو قول الأكثر - بالأول ، وقيل بالثاني . والحق ما عرفت من : أن موضوع هذه الآيات مطلق المنافق المتلون بالألوان المختلفة ، والمتظاهر بالأقسام المتنوعة من المفاسد النظامية والاجتماعية ، ومن الأباطيل الروحية والمعنوية ، وليس النظر في هذا المثل - ولا المثل الآتي - إلى طائفة خاصة منهم في حال خاص . نعم في هذا المثل - بناء على ما عرفت وتبين - إفادة أحوالهم السيئة وأوصافهم الوقيحة في الاجتماعات البشرية ، وفي اجتماع بعضهم مع بعض . والله هو الهادي . وأيضا يظهر : أنه لا يخص المثل بالذين * ( اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم ) * فإن في ذلك أيضا تشبيها واستعارة ، ولا يستحسن أن يكون النظر إلى المعنى المدعى عليهم ، بل في جميع الأحيان يكون نظر المتكلم إلى الواقعية التي ابتلي بها المنافقون ، وإلى الصفات التي اتصف بها هؤلاء الملحدون . نعم ما هو اللطف غايته والحسن نهايته : أن تطبيق هذه المفاهيم على هذه الطائفة قبل التمثيل ، يوجب حسن المثل ، ويقرب ترغيب المستمع ، وإذا ضرب الله هذا المثل يجد الناس في بدو الأمر وابتداء السماع قالبية المثل للممثل له ، فيقع في نفوس المستمعين نهاية الانزجار عن النفاق ، وأقصى التنفر عن الكذب والافتراء والإلحاد ، فيميلون إلى