تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
التشبيه من المحافظة على جلالة قدر المأمول ، وعلى تعظيم أمر المحبوب والمطلوب ، فإن المنافق ينتفع أحيانا من إظهار الإسلام بحفظ أموالهم وحقن دمائهم ، ومن الممكن انسحاب أذيالهم إلى عقد القلب به ، والعمل على طبقه خالصا مخلصا . وإن شئت قلت ثالثا : إن في عين التحقير والهتك والتوهين ، وفي نفس التذليل وبيان أحوالهم اللا إنسانية ، روعي في هذا التشبيه جانب الرأفة بهم والعطف عليهم ، لإمكان اهتدائهم وانفتاح أبواب السعادة عليهم ، فإنهم إذا علموا أن ما صنعوه وأظهروه من الإسلام الصوري ، لا يوجب وقوعهم في الضلالة الأبدية ، ولا يستلزم سوء أفعالهم وعقائدهم ، ولا ينجر سوء مقاصدهم إلى كون الإسلام الصوري واللاإسلام واحدا أو أسوأ ، بل هذه المرتبة من الإسلام - أيضا - فيها الضوء والنار والنور ، إلا أنه نار على المنار ، لا يتنور به إلا ما حوله من الجهات الست المحيطة به ، المحدودة لأجل محدوديتهم ، ولا يستضاء به إلا في لحظات قصيرة لما يذهب الله تعالى بنورهم . ففي هذا النحو من التشبيه كمال الغاية إلى المحافظة على المنافقين أيضا ، لئلا يسد جميع الأبواب عليهم ، ولئلا يخمد في نفوسهم نور الرجاء والأمل ، فإن هذا القرآن كتاب الهداية من جميع الضلالات ، ودستور الوقاية من كافة أنحاء الشقاوة ، ولا ينقطع من نظر إليه رجاؤه ، ولا يسلب من تأمل فيه تأميله ومطلوبه ولو كان بالغا في الشقاوة أقصاها ، واصلا في الحركة الذاتية منتهاها . فبحمد الله وله الشكر ، تبين أنه لا حاجة إلى التفكيك الذي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 72 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني