تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
3 - أن المستوقد كان له نور ، فذهب الله بنورهم ، والمنافق لا نور له . وقد تصدوا للجواب عنها ( 1 ) ، غافلين عن أن وجه الشبه في التشبيهات بل والاستعارات ، لا يعتبر أن يكون تاما مستوعبا لجميع النواحي والجوانب ، فإن المنافقين بما أنهم أرادوا الباطل حقيقة ، ودخلوا في الحق صورة وتظاهرا ، فأوقدوا نارا يحرق بها الأباطيل ، وأشعلوا ضياء يستولي على الخبائث ، ويزول بها الكدورات والرذائل ، ويتجلي به الحسنات والفضائل ، والنعوت العاليات والأوصاف الكاملة ، والكمالات المكنونة في النفوس الإنسانية والقلوب البشرية والمجتمعات المدنية ، ولكنهم أخمدوها وأطفؤوها ، وذهب الله بنورهم ، وتركهم في ظلمات الحيرة والبطلان ، وفي جهالة الضلالة والعصيان ، وهم بعد ذلك لا يبصرون شيئا ، ولا يهتدون سبيلا . وإن شئت قلت : في هذا التمثيل إشعار بجلالة الإسلام وعظمة الإقرار باللسان ، والإيمان بدون العمل بالأركان ولا العقد عليهما في الأذهان ، فإن الإسلام بمراتبه عظيم فخم ، ذو آثار قيمة ومحاسن طيبة ، من مرتبة التظاهر المقرون بالنفاق إلى الرتبة العليا التي لا تنالها أيدي الخواص ، فضلا عن العوام . فلإفادة هذه الخاصة شبهوا - في نفاقهم الفاسد وفي خلقهم الكاسد - بالنار الواقد المشتعل المضئ في الجملة ، والضيق مكانا لما لا يستضاء منه إلا ما حولهم ، ولا يدوم زمانا لما يذهب الله بنورهم ، فلابد في
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 73 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 71 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني