كيف اشتملت على الوقود والنار والضوء والنور والظلمات والإبصار .
الوجه الخامس
حول كلمة " كمثل "
ربما يخطر بالبال أن يقال : إن الآية كان ينبغي أن تكون هكذا : مثلهم
الذي استوقد نارا ، فتكون كلمة " كمثل " زائدة .
وقد أجابوا عنه : بأن معنى المثل القصة أو الصفة إذا كان لها شأن
وفيها غرابة ، فكأنه قيل : قصتهم العجيبة كقصة الذي استوقد .
وفيه ما مر في معنى المثل وهو إما من أسماء التشبيه ، ويفيد فائدة
حروفه ، أو هو الوجود التنزيلي للشئ ، أو الادعائي .
والذي يظهر لي : أن إضافة المثل الثاني إلى " الذي " إضافة
بيانية ، فكأنه قيل : كمثل الذي استوقد نارا .
وبعبارة أخرى وكلمة وضحى : تارة يقال : مثلهم الذي صنع كذا ، فإنه
يصح في مورد يكون للمثل واقعية خارجية وأريد تشبيههم به ، كما يقال : زيد
كالأسد ، وأخرى يقال : مثلهم كالمثل الكذائي ، " فإنه في موقف لا يكون
للمشبه به واقعية خارجية ، بل هي تخيلية وادعائية كما في المقام ، وأما
حرف التشبيه فهو ليس بزائد ، لأنه إذا أريد استعارة الجملة للجملة
يحذف حرفه ، وإلا فلابد من ذكره لقيام التشبيه به ، فلو قيل : مثلهم مثل
الذي ، فهو من قبيل زيد أسد ، وإذا قيل : كمثل يتحقق به التشبيه .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 69
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٩