تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كيف اشتملت على الوقود والنار والضوء والنور والظلمات والإبصار . الوجه الخامس حول كلمة " كمثل " ربما يخطر بالبال أن يقال : إن الآية كان ينبغي أن تكون هكذا : مثلهم الذي استوقد نارا ، فتكون كلمة " كمثل " زائدة . وقد أجابوا عنه : بأن معنى المثل القصة أو الصفة إذا كان لها شأن وفيها غرابة ، فكأنه قيل : قصتهم العجيبة كقصة الذي استوقد . وفيه ما مر في معنى المثل وهو إما من أسماء التشبيه ، ويفيد فائدة حروفه ، أو هو الوجود التنزيلي للشئ ، أو الادعائي . والذي يظهر لي : أن إضافة المثل الثاني إلى " الذي " إضافة بيانية ، فكأنه قيل : كمثل الذي استوقد نارا . وبعبارة أخرى وكلمة وضحى : تارة يقال : مثلهم الذي صنع كذا ، فإنه يصح في مورد يكون للمثل واقعية خارجية وأريد تشبيههم به ، كما يقال : زيد كالأسد ، وأخرى يقال : مثلهم كالمثل الكذائي ، " فإنه في موقف لا يكون للمشبه به واقعية خارجية ، بل هي تخيلية وادعائية كما في المقام ، وأما حرف التشبيه فهو ليس بزائد ، لأنه إذا أريد استعارة الجملة للجملة يحذف حرفه ، وإلا فلابد من ذكره لقيام التشبيه به ، فلو قيل : مثلهم مثل الذي ، فهو من قبيل زيد أسد ، وإذا قيل : كمثل يتحقق به التشبيه .