فالوجود التنزيلي للمنافق ربما يكون في حد ذاته له الواقعية ،
وربما لا واقعية له مطلقا ، ولإفادة الوجه الثاني جئ بالمثل ثانيا ، وربما
لا يكون النظر في التشبيه إلى إفادة هذه الجهة ، كما في الآية التالية .
الوجه السادس
حول أن الآية تشعر بجلالة الإسلام
اختلفوا في أن هذه الآية تمثل حال المنافقين بأجمعهم ، أو طائفة
خاصة من المنافقين ، فالمعروف المشهور بينهم هو الأول ، لأن هذه الآيات
نازلة في بيان أحوالهم ومفاسدهم وأغراضهم وكيفية سلوكهم وتواجبهم مع
المؤمنين ، فشبهوا هنا في خسارتهم في أعمالهم وفشلهم في صنائعهم
وأعمالهم السيئة .
وقيل بالثاني ، وأن هذه الآية مثال فريق ، والآية الآتية مثال
الفريق الثاني ( 1 ) .
والذي يظهر لي : أن اختيار هذا التفكيك والتفصيل لأجل توهم
الإشكالات المتوهمة على الآية الشريفة ، وهي :
1 - أن مستوقد النار اكتسب نارا وخيرا في الجملة ، والمنافق لم
يكتسب شيئا ولا خيرا .
2 - أن المستوقد الذي أضاءت النار حوله انتفع في الجملة ، دون
المنافق .
هامش
1 - تفسير المنار 1 : 168 .