تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
التي هي في غرابتها كالمثل السائر ، وهي الهيئة المركبة ، دون كل واحدة من مفرداتها ، وقيل : في كلمة " لما " والفاء إشعار بالارتباط بين الجملتين بمجموعهما التركيبي . والذي يظهر لي : أن هذه الآية قابلة لأن تكون من أقسام تشبيه المفرد بالمفرد بحسب النتيجة ، فإن الكلام سيق لإفادة المشابهة بين نتيجة النفاق والنتيجة التي يصل إليها المستوقد نارا ، وقابلة لأن تكون من أقسام تشبيه المركب بالمركب على الوجهين المزبورين بمعنى أن المتكلم تارة يكون في موقف تشبيه المجموع بالمجموع فقط ، وأخرى يكون في الموقفين ، فإذا نظرنا إلى الروابط الخاصة نجد أن المنظور إليه هو القسم الأول ، وإذا نظرنا إلى تطبيق الآية بين المنافقين - الذين صنعوا مع المؤمنين قبل ذلك ما صنعوا - وبين المستوقد نارا ، نجد أن مقتضى التطبيق هو التوافق في كافة الجهات صدرا وذيلا ، فيكون من القسم الأخير . ثم إن في الآية ابتكارا لتشبيه آخر : وهو تشبيه المركب الجمع بالمركب المفرد ، فقال : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد ) * ، لا " الذين استوقدوا " ، وسيمر عليك ما في هذا الإفراد من السر واللطف إن شاء الله تعالى . الوجه الرابع اشتمال الآية على اللغات المتناسبة من وجوه البلاغة : اشتمال الكلام على اللغات المتناسبة المتقاربة معنى ، أو المتغاربة التي تسمى بالطباق في أصول البديع ، وهذه الآية ترى