التي هي في غرابتها كالمثل السائر ، وهي الهيئة المركبة ، دون كل
واحدة من مفرداتها ، وقيل : في كلمة " لما " والفاء إشعار بالارتباط بين
الجملتين بمجموعهما التركيبي .
والذي يظهر لي : أن هذه الآية قابلة لأن تكون من أقسام تشبيه
المفرد بالمفرد بحسب النتيجة ، فإن الكلام سيق لإفادة المشابهة بين
نتيجة النفاق والنتيجة التي يصل إليها المستوقد نارا ، وقابلة لأن تكون
من أقسام تشبيه المركب بالمركب على الوجهين المزبورين بمعنى أن
المتكلم تارة يكون في موقف تشبيه المجموع بالمجموع فقط ، وأخرى
يكون في الموقفين ، فإذا نظرنا إلى الروابط الخاصة نجد أن المنظور
إليه هو القسم الأول ، وإذا نظرنا إلى تطبيق الآية بين المنافقين - الذين
صنعوا مع المؤمنين قبل ذلك ما صنعوا - وبين المستوقد نارا ، نجد أن مقتضى
التطبيق هو التوافق في كافة الجهات صدرا وذيلا ، فيكون من القسم الأخير .
ثم إن في الآية ابتكارا لتشبيه آخر : وهو تشبيه المركب الجمع
بالمركب المفرد ، فقال : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد ) * ، لا " الذين
استوقدوا " ، وسيمر عليك ما في هذا الإفراد من السر واللطف إن شاء الله تعالى .
الوجه الرابع
اشتمال الآية على اللغات المتناسبة
من وجوه البلاغة : اشتمال الكلام على اللغات المتناسبة المتقاربة
معنى ، أو المتغاربة التي تسمى بالطباق في أصول البديع ، وهذه الآية ترى
تفسير القرآن الكريم — صفحة 68
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٨