تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الآتية ، تجد فيها من الانحطاط مالا يخفى ، من غير توهم استناد ذلك إلى كثرة التلاوة ، فإنه أمر قابل للتدريب والافتنان ، بل القوم الأوائل كانوا بمجرد سماع آية من الآيات ، ربما يقعون تحت تأثيرها وجذبها ، مع أنها ما كانت - بحسب المعنى أو المادة ، أو اللطائف البديعية اللفظية والمعنوية - مشتملة على شئ بارز ، ولكنها لاحتوائها على التوزين الخاص والرنة المخصوصة ، المتطابقة مع اللطائف الروحية والنفسانية ، اجتذبت الأكثرين ، وهدمت بنيان الكفر والمشركين . والله هو الموفق المعين . الوجه الثالث حول التشبيه في الآية إن من أقسام التشبيه تشبيه المركب بالمركب ، ثم في أقسام تشبيه المركب بالمركب ، ما لا يمكن أن يعين لكل جزء من أجزاء الطرفين ما يقابله من الطرف الآخر ، إلا بعد تكلف وتعسف ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) * ، فإن القول الفحل والمذهب الجزل ، كون الآية من هذا القسم ، لا من المتفرقة التي يكون بين الأجزاء تماثل وتشابه أيضا . فلو كان منها فلابد من أن يقال : شبه المنافق بالمستوقد نارا ، وإظهاره الإيمان بالإضاءة وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار وخمودها ، أو يقال : وإعلام الله المؤمنين بأسرارهم بإطفاء النار . والذي يؤيد ما اختاره المشهور : أن إعطاء المثال بكلمة " المثل " ينبئ عن التشبيه في مجموع الجملة المذكورة ، إذ المتبادر منه القصة