تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الإلحاد والفسق . الوجه الثاني حول المحافظة على الجمال الأدائي قد تكرر منا - في هذه الوجيزة - الإشارة إلى نكتة أصلية منعطف إليها الكتاب العزيز ، ومتوجه إليها في جميع الأحيان والأحوال ، وهي المحافظة على زنة الآية وزينتها وكيفية صوتها ووقوفها في الأسماع ولذلك تكون الأسماع منها أكثر حظا وأوفر نصيبا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) * ( 1 ) . فبالجملة : مما لاحظه القرآن الإلهي في أدق نظر ، وراعاه في أحسن وجه ، هذه الخصيصة ، ولأجل ذلك ولجهات اخر في طولها ، ربما يحذف في محل ويذكر في آخر ، مثلا ترى : أن في هذه الآيات حذفت حروف الربط والعطف ، وليس عندي وجه أقوى من هذا النمط ، ولا يصل إليه إلا من له التماس بعلم الروح ودقائق لطائفه ، وبفن الموسيقى وخصائص معارفه ، مع أن جميع القرآن مشتمل على التحفظ بهذه الخاصة التي بها يمتاز عن غيره ، وبها يمكن جلب قلوب المعاندين وعواطف الملحدين والمخالفين . فمثلا ترى : أنه كيف أتى بكلمة " مثل " في هذه الآية مرتين ، وقال : * ( مثلهم كمثل الذي استوقد ) * ولم يأت في الآية الآتية بمثلها ، وقال : * ( أو كصيب من السماء ) * ، وأنت إذا حذفت " المثل " من هذه الآية وزدتها على
هامش
1 - الأنفال ( 7 ) : 2 .