تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
السماوية السابقة ، حتى قيل : إن من سور الإنجيل سورة الأمثال ( 1 ) ، فإذا كانت الأمثال بهذه المثابة ، اتخذ الله سبحانه في توضيح حال المنافقين وتحقيرهم هذه الطريقة المثلى والدأب الأصيل ، فإن فيها المجازات والاستعارات الجارية مجرى الصفات الكاشفة عن حال المنافقين ، وفيها تصوير أحوالهم السيئة وإبرازها بصورة مشاهدة ، ولنعم ما قيل : لضرب المثل شأن لا يخفى ونور لا يطفأ ، يرفع الأستار عن وجوه الحقائق ، ويميط اللثام عن وجه الدقائق ، ويبرز المتخيل في معرض اليقين ، ويجعل الغائب كأنه شاهد ( 2 ) . وربما تكون المعاني التي يراد تفهيمها معقولة صرفة ، فالوهم ينازع العقل في إدراكها حتى يحجبها عن اللحوق بما في العقل ، فبضرب المثل تبرز في معرض المحسوس ، فيساعد الوهم العقل في إدراكها ، وهناك تتجلى غياهب الأوهام ، ويرتفع شغب الخصام . وإن شئت قلت : إن في المثل بعد توجيه النفوس إلى حال المنافقين ، تجسيم أحوالهم وتركيز شأنهم على أن لا يغفل عنه المسلمون ، ولا ينساه المطلعون ، فكلما رأوا نارا استوقدوها تخيلوا اليهود والمنافقين حولها ، وكلما أضاءت ما حولها يرتسم في خيالهم أحوالهم ، وينتقلون بأدنى ملابسة ومناسبة إلى المنافقين المضادين لهم ، ويحصل في أنفسهم منهم الاشمئزاز والتنفر ، فيصبح المسلم ضد النفاق والكفر ، والمؤمن نقيض
هامش
1 - الكشاف 1 : 72 ، التفسير الكبير 2 : 73 . 2 - روح المعاني 1 : 163 .