وجوه البلاغة والمعاني
الوجه الأول
حول التمثيل في الآية
من أمثل أساليب البلاغة التمثيل ، وأشدها تأثيرا في النفس وإقناعا
للعقل ، * ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * ( 1 ) ، وقد اتخذه
الكتاب العزيز ، وينبغي أن يعد مؤلفه من المبتكرين في هذا الميدان ،
وشرع في تقريب المعاني المعقولة الكلية البعيدة عن الأذهان البدوية
والنهائية ، بتوجيه الأمثال وضرب القصص والحكايات ، التي تتجلى بها
المعاني وأطوارها في أتم مجاليها وأكمل مرائيها ، وتتأثر بها النفوس بما
أودع الله فيها ، واعتبر في خلالها ما يقنعك بمثابة لا تقنع النفوس براهينها ، فإن
لضرب الأمثال في إبراز خفيات المعاني ، ورفع الأستار عن الحقائق
والدقائق المكنونة ، تأثيرا ونفوذا ظاهرا ، ولقد كثر ذلك في الكتب
هامش
1 - العنكبوت ( 29 ) : 43 .