تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أن الإضاءة لازم ، أي : فلما أضاءت المكان الذي حول النار ، وقد مر أن النار قد يؤنث ، بل يجوز ذلك مطلقا . قوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * جواب " لما " ، سواء كانت حرف وجود لوجود ، أو وجوب لوجوب ، أو بمعنى " حين " أو " إذ " ، فإن الجواب ترتب على القضية السابقة ، سواء كانت تلك القضية علة تامة أو ناقصة ، أو كانت الجملة الثانية متوقفة في الصدق على الأولى ، كما فيما نحن فيه . وقيل : واشتهر أن الجواب محذوف ، أي : فلما أضاءت ما حوله طفئت أو خمدت النار ، فذهب الله بنورهم ( 1 ) ، فيكون المرجع المنافقين ، وتكون الجملة خارجة عن التمثيل ، بل تصير من باب تطبيق الممثل على المثال ، كما يأتي تفصيله في وجوه البلاغة . قوله تعالى : * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * عطف على الجملة الأخيرة الظاهرة ، ويحتمل أن تكون معطوفة على المحذوفة التي كانت جواب " لما " ، ويحتمل كونها حالا مؤكدا ، إذ لا معنى للإخبار عن تركهم في الظلمة بعد الإخبار بذهاب نورهم . اللهم إلا أن يقال : بأن في الحال يعتبر الاستقبال . و * ( في ظلمات ) * متعلق بفعله ، ولا يعتبر أن يكون حالا من الضمير ، ولا مفعولا ثانيا ، بل هو هنا من قبيل قولك : اتركهم في البر ، فيعد ظرفا لفعله ، وجملة * ( لا يبصرون ) * في موضع الحال ، وقد مر أن مادة " ترك " لا تقتضي
هامش
1 - انظر الكشاف 1 : 73 .