أن الإضاءة لازم ، أي : فلما أضاءت المكان الذي حول النار ، وقد مر أن
النار قد يؤنث ، بل يجوز ذلك مطلقا .
قوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * جواب " لما " ، سواء كانت حرف
وجود لوجود ، أو وجوب لوجوب ، أو بمعنى " حين " أو " إذ " ، فإن الجواب
ترتب على القضية السابقة ، سواء كانت تلك القضية علة تامة أو
ناقصة ، أو كانت الجملة الثانية متوقفة في الصدق على الأولى ، كما فيما
نحن فيه .
وقيل : واشتهر أن الجواب محذوف ، أي : فلما أضاءت ما حوله طفئت
أو خمدت النار ، فذهب الله بنورهم ( 1 ) ، فيكون المرجع المنافقين ، وتكون
الجملة خارجة عن التمثيل ، بل تصير من باب تطبيق الممثل على المثال ،
كما يأتي تفصيله في وجوه البلاغة .
قوله تعالى : * ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) * عطف على الجملة
الأخيرة الظاهرة ، ويحتمل أن تكون معطوفة على المحذوفة التي كانت
جواب " لما " ، ويحتمل كونها حالا مؤكدا ، إذ لا معنى للإخبار عن تركهم في
الظلمة بعد الإخبار بذهاب نورهم . اللهم إلا أن يقال : بأن في الحال يعتبر
الاستقبال .
و * ( في ظلمات ) * متعلق بفعله ، ولا يعتبر أن يكون حالا من الضمير ،
ولا مفعولا ثانيا ، بل هو هنا من قبيل قولك : اتركهم في البر ، فيعد ظرفا لفعله ،
وجملة * ( لا يبصرون ) * في موضع الحال ، وقد مر أن مادة " ترك " لا تقتضي
هامش
1 - انظر الكشاف 1 : 73 .