تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
طبعا ، ويكون الذي يتكفل الإيقاد والاستيقاد واحدا من الجماعة ، ولكن المنتفع من النار المستوقدة جماعتهم وأهلهم ، فتخرج الآية هكذا : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا لأهله وجماعته ، فلما أضاءت النار ما حوله ، ذهب الله بنورهم ونيرانهم ، والله الحقيق بالتصديق . وما اشتهر : من لزوم كون المرجع في الكلام غير صحيح ، بل المتعارف على خلافه ، بعد وضوح المرجع ومعلومية موضوع الكلام ، كما في المقام . قوله تعالى : * ( فلما أضاءت ما حوله ) * عطف على جملة الصلة ، وقيل : جواب للشرط المستفاد من الموصول ، وكأنه قيل : الذي إن استوقد نارا ، والمراد من العطف هنا هو ترتب مدخول الفاء على ما قبله ، وهو الإيقاد ، وهذا الترتب يشهد على أن الاستيقاد بمعنى الإيقاد ، لما لا ترتب بين الإضاءة والطلب ، و " أضاءت " فعل ، وفاعله مستتر فيه يرجع إلى النار . ويحتمل كون فاعله لفظة " ما " والتأنيث - حينئذ - باعتبار المعنى ، وعلى كل تقدير تكون " ما " بين موصولة وموصوفة ، والظرف صلة أو صفة . ويحتمل كون " ما " زائدة بناء على كون الفعل لازما ، ولا مرجح للقول بعدم الزيادة ، لأن كونها موصولة أيضا يقتضي حذف الصلة ، أي ما كان حوله من الجهات الست . ويحتمل أن تكون كلمة " ما حوله " ذات وضع على حدة ، بمعنى الأطراف والجهات . ثم إن الظرف في محل نصب ، إما لأجل الفعل المحذوف ، أو لأجل كونه صفة المفعول ، أو لأجل نزع الخافض - بناء على جوازه في المقام - والضمير فيه يرجع إلى الموصول ، ويحتمل رجوعه إلى النار ، بناء على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 61 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني