طبعا ، ويكون الذي يتكفل الإيقاد والاستيقاد واحدا من الجماعة ، ولكن
المنتفع من النار المستوقدة جماعتهم وأهلهم ، فتخرج الآية هكذا : مثلهم
كمثل الذي استوقد نارا لأهله وجماعته ، فلما أضاءت النار ما حوله ،
ذهب الله بنورهم ونيرانهم ، والله الحقيق بالتصديق .
وما اشتهر : من لزوم كون المرجع في الكلام غير صحيح ، بل المتعارف
على خلافه ، بعد وضوح المرجع ومعلومية موضوع الكلام ، كما في المقام .
قوله تعالى : * ( فلما أضاءت ما حوله ) * عطف على جملة الصلة ،
وقيل : جواب للشرط المستفاد من الموصول ، وكأنه قيل : الذي إن استوقد
نارا ، والمراد من العطف هنا هو ترتب مدخول الفاء على ما قبله ، وهو
الإيقاد ، وهذا الترتب يشهد على أن الاستيقاد بمعنى الإيقاد ، لما لا ترتب بين
الإضاءة والطلب ، و " أضاءت " فعل ، وفاعله مستتر فيه يرجع إلى النار .
ويحتمل كون فاعله لفظة " ما " والتأنيث - حينئذ - باعتبار المعنى ،
وعلى كل تقدير تكون " ما " بين موصولة وموصوفة ، والظرف صلة أو صفة .
ويحتمل كون " ما " زائدة بناء على كون الفعل لازما ، ولا مرجح للقول
بعدم الزيادة ، لأن كونها موصولة أيضا يقتضي حذف الصلة ، أي ما كان
حوله من الجهات الست .
ويحتمل أن تكون كلمة " ما حوله " ذات وضع على حدة ، بمعنى
الأطراف والجهات .
ثم إن الظرف في محل نصب ، إما لأجل الفعل المحذوف ، أو لأجل
كونه صفة المفعول ، أو لأجل نزع الخافض - بناء على جوازه في المقام -
والضمير فيه يرجع إلى الموصول ، ويحتمل رجوعه إلى النار ، بناء على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 61
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦١