ولا برهان على لزوم كون الأسماء ثلاثية أو أكثر ، وتفصيله في محل آخر .
قوله تعالى : * ( الذي استوقد نارا ) * لا إشكال في هذه الآية بالنظر
إليها ، أي في هذه الجملة ، وإنما وقعوا في حيص بيص من جهة أن المبتدأ
جمع والخبر مفرد ، ولا يجوز اختلافهما في ذلك . واستدل لابن الشجري هبة
الله بن علي بها ، لما قال : بأن كلمة " الذي " تقع على المفرد والجمع ( 1 ) ،
وعليه تخريج قول الله تعالى : * ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم
المتقون ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( وخضتم كالذي خاضوا ) * ( 3 ) .
وقال آخرون في خصوص المقام : إن الآية تخرج على تقدير لفظة
" الجمع " ، أي ك " مثل الجمع الذي " ، واختاره ابن حيان ( 4 ) .
ولا يخفى ضعفه وبرودته . وقد مر أن منهم من قال : بأن " الذي "
المشدد مخفف " الذين " ( 5 ) غافلا عن إفراد الصلة ، وابتلي بما لا يجوز عند
الكل .
والذي يجب التنبيه عليه : أن تصحيح الكلام بما يخترعه الأنام ،
وتسوله نفوسهم السيالة ، وتحتاله الأوهام المكارة ، مما يمكن بالنسبة
إلى أغلط الجمل ، فضلا عن كلامه تعالى ، فتخريج كلامه على خلاف
الأصول الموضوعة غير جائز إلا بالرجوع عنها ، لأنه أصل مفروغ عنه
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 212 .
2 - الزمر ( 39 ) : 33 .
3 - التوبة ( 9 ) : 69 .
4 - راجع البحر المحيط 1 : 76 / السطر 19 .
5 - البحر المحيط 1 : 74 .