تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولا برهان على لزوم كون الأسماء ثلاثية أو أكثر ، وتفصيله في محل آخر . قوله تعالى : * ( الذي استوقد نارا ) * لا إشكال في هذه الآية بالنظر إليها ، أي في هذه الجملة ، وإنما وقعوا في حيص بيص من جهة أن المبتدأ جمع والخبر مفرد ، ولا يجوز اختلافهما في ذلك . واستدل لابن الشجري هبة الله بن علي بها ، لما قال : بأن كلمة " الذي " تقع على المفرد والجمع ( 1 ) ، وعليه تخريج قول الله تعالى : * ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( وخضتم كالذي خاضوا ) * ( 3 ) . وقال آخرون في خصوص المقام : إن الآية تخرج على تقدير لفظة " الجمع " ، أي ك‍ " مثل الجمع الذي " ، واختاره ابن حيان ( 4 ) . ولا يخفى ضعفه وبرودته . وقد مر أن منهم من قال : بأن " الذي " المشدد مخفف " الذين " ( 5 ) غافلا عن إفراد الصلة ، وابتلي بما لا يجوز عند الكل . والذي يجب التنبيه عليه : أن تصحيح الكلام بما يخترعه الأنام ، وتسوله نفوسهم السيالة ، وتحتاله الأوهام المكارة ، مما يمكن بالنسبة إلى أغلط الجمل ، فضلا عن كلامه تعالى ، فتخريج كلامه على خلاف الأصول الموضوعة غير جائز إلا بالرجوع عنها ، لأنه أصل مفروغ عنه
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 212 . 2 - الزمر ( 39 ) : 33 . 3 - التوبة ( 9 ) : 69 . 4 - راجع البحر المحيط 1 : 76 / السطر 19 . 5 - البحر المحيط 1 : 74 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 59 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني