تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
عند أهل اللسان مثلا . وأما الذي يظهر لي في هذه الآية ، ويأتي البحث عنه عند كل آية في محلها : أن التوافق بين المبتدأ والخبر لازم ، وهو حاصل ، لأن ما هو المبتدأ عنوان بسيط اعتباري من جماعة المنافقين ، فإذا قيل : " مثلهم " فليس هو من الجمع لأجل الضمير ، بل هو مفرد ، لأن مفاد ضمير الجمع هنا مفاد العام المجموعي ، فلا خلاف بين المبتدأ والخبر ، ولا يهمهم هذا في المقام . نعم ما هو مورد الاهتمام مشكلة أخرى : وهو قوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * حيث رجع ضمير الجمع إلى " الذي " المفرد ، مع أنه أتى بصلة الموصول على الأفراد أيضا ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين مثلا ، فلابد في الآية من التقدير والحذف ، وهو خلاف الأصل . والذي يظهر لي : أن كلمة " الذي " و " من " ليستا من قبيل الأعلام الشخصية ، فهما يحملان على الأفراد على البدل ، وكما يجوز إرجاع ضمير الجمع إلى " من " الموصول ، وقد كثر ذلك في القرآن العزيز ، ومر منا تحقيقه في ذيل قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * ( 1 ) ، كذلك يجوز ذلك في " الذي " ، بل والألف واللام الموصول ، وقد احتملنا ذلك هناك ، نظرا إلى أن ضمير " عليهم " يرجع إلى الألف واللام . هذا ، مع إمكان دعوى الحذف على وجه مقبول إنصافا ، وذلك لأن المستوقد في المثال ليس من يستوقد لنفسه وحدها ، بل هو يستوقد لأهله
هامش
1 - راجع الفاتحة : الآية 7 ، النحو والإعراب ، إيقاظ .