عند أهل اللسان مثلا .
وأما الذي يظهر لي في هذه الآية ، ويأتي البحث عنه عند كل آية
في محلها :
أن التوافق بين المبتدأ والخبر لازم ، وهو حاصل ، لأن ما هو المبتدأ
عنوان بسيط اعتباري من جماعة المنافقين ، فإذا قيل : " مثلهم " فليس هو من
الجمع لأجل الضمير ، بل هو مفرد ، لأن مفاد ضمير الجمع هنا مفاد العام
المجموعي ، فلا خلاف بين المبتدأ والخبر ، ولا يهمهم هذا في المقام .
نعم ما هو مورد الاهتمام مشكلة أخرى : وهو قوله تعالى : * ( ذهب الله
بنورهم ) * حيث رجع ضمير الجمع إلى " الذي " المفرد ، مع أنه أتى بصلة
الموصول على الأفراد أيضا ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين مثلا ، فلابد في
الآية من التقدير والحذف ، وهو خلاف الأصل .
والذي يظهر لي : أن كلمة " الذي " و " من " ليستا من قبيل الأعلام
الشخصية ، فهما يحملان على الأفراد على البدل ، وكما يجوز إرجاع ضمير
الجمع إلى " من " الموصول ، وقد كثر ذلك في القرآن العزيز ، ومر منا
تحقيقه في ذيل قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * ( 1 ) ، كذلك يجوز ذلك
في " الذي " ، بل والألف واللام الموصول ، وقد احتملنا ذلك هناك ، نظرا إلى
أن ضمير " عليهم " يرجع إلى الألف واللام .
هذا ، مع إمكان دعوى الحذف على وجه مقبول إنصافا ، وذلك لأن
المستوقد في المثال ليس من يستوقد لنفسه وحدها ، بل هو يستوقد لأهله
هامش
1 - راجع الفاتحة : الآية 7 ، النحو والإعراب ، إيقاظ .