به " : أن معنى أذهبه : أزاله ، وجعله ذاهبا ، ويقال : ذهب به إذا استصحبه ،
ومعنى به : معه ( 1 ) . انتهى .
ولأجل ذاك وذلك استدلوا بهذه الآية الشريفة على فساد مذهبهم : بأن
الفرق المزبور باطل ، ضرورة أنه تعالى لا يوصف بالذهاب ( 2 ) .
وفيه : أن عدم إمكان توصيفه حسب الحقيقة صحيح ، إلا أن هناك
دقيقة تأتي في بعض البحوث الآتية ، وهي تحت هذه التفرقة .
وبالجملة : كما لا يوصف هو تعالى بالمجئ واقعا في قوله تعالى :
* ( وجاء ربك ) * ( 3 ) ، كذلك الأمر هنا ، فتربص حتى حين .
ثم إن القول بعدم الفرق وبالترادف على خلاف الأصل ، وكثرة
الترادف في اللغة لا تضر بالأصل المزبور ، مع أنها أيضا غير واضحة ، وقد
بالغ في ذلك من تخيل امتناعه الذاتي ، بل الوقوعي منه ، كما تحرر في
الأصول ، إلا أن الأقرب اختلاف اللغات غالبا ، فليتدبر جيدا .
قوله تعالى : * ( مثلهم كمثل ) * الجملة استئنافية غير معطوفة ،
مركبة من المبتدأ المخصص ومن الخبر المخصص ، وازدياد تخصيص
الخبر لا يوجب منع الابتداء . وقيل : " مثلهم " مبتدأ خبر محذوف ، أي مثلهم
مستقر ، فتكون الكاف حرفا ( 4 ) .
والحق : أن الكاف اسم في مثل المقام ، وما اشتهر من حرفيته غير تام ،
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 76 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 80 .
3 - الفجر ( 89 ) : 22 .
4 - البحر المحيط 1 : 76 .