تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
به " : أن معنى أذهبه : أزاله ، وجعله ذاهبا ، ويقال : ذهب به إذا استصحبه ، ومعنى به : معه ( 1 ) . انتهى . ولأجل ذاك وذلك استدلوا بهذه الآية الشريفة على فساد مذهبهم : بأن الفرق المزبور باطل ، ضرورة أنه تعالى لا يوصف بالذهاب ( 2 ) . وفيه : أن عدم إمكان توصيفه حسب الحقيقة صحيح ، إلا أن هناك دقيقة تأتي في بعض البحوث الآتية ، وهي تحت هذه التفرقة . وبالجملة : كما لا يوصف هو تعالى بالمجئ واقعا في قوله تعالى : * ( وجاء ربك ) * ( 3 ) ، كذلك الأمر هنا ، فتربص حتى حين . ثم إن القول بعدم الفرق وبالترادف على خلاف الأصل ، وكثرة الترادف في اللغة لا تضر بالأصل المزبور ، مع أنها أيضا غير واضحة ، وقد بالغ في ذلك من تخيل امتناعه الذاتي ، بل الوقوعي منه ، كما تحرر في الأصول ، إلا أن الأقرب اختلاف اللغات غالبا ، فليتدبر جيدا . قوله تعالى : * ( مثلهم كمثل ) * الجملة استئنافية غير معطوفة ، مركبة من المبتدأ المخصص ومن الخبر المخصص ، وازدياد تخصيص الخبر لا يوجب منع الابتداء . وقيل : " مثلهم " مبتدأ خبر محذوف ، أي مثلهم مستقر ، فتكون الكاف حرفا ( 4 ) . والحق : أن الكاف اسم في مثل المقام ، وما اشتهر من حرفيته غير تام ،
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 76 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 80 . 3 - الفجر ( 89 ) : 22 . 4 - البحر المحيط 1 : 76 .