تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
في مرحلة الظاهر ، وإلا فهي من الله تعالى واقعا ، ويشهد الآية على أن إعجاز القرآن هو في الصرف عن الإتيان بمثله ، كما نسب إلى السيد المرتضى ( قدس سره ) ( 1 ) وكان بعض مشايخنا يؤيده . وبالجملة : الأمر بالإتيان بمثله إما أمر مع استحالته ، فيكون شاهدا على مقالة القائلين بجواز التكليف بالمحال ، كالمجبرة حيث يعتقدون أن العباد لا يقدرون على شئ ، وإما أمر به تحصل الاستحالة والامتناع ، فيكون شاهدا على أن عجزهم بتصرفه تعالى ، وقدرتهم أيضا كذلك ، وما كان أمر عجزه وقدرته بيد الآخر ، فيكون غير قادر حقيقة وواقعا ، ولازمه كون إعجاز القرآن غير شاهد على كماله ، بل القرآن أمر ممكن المثل والناس قد عجزوا لتصرف الغيب في أمرهم . أقول : ليس الأمر التعجيزي بمعنى ما ذكر ، بل الأمر التعجيزي وغير التعجيزي في المعنى والاستعمال واحد ، وإنما الاختلاف فيما هو الخارج عن حد الوضع ، كما تحرر في الأصول ( 2 ) . وبالجملة : الأمر ليس إلا للبعث ، ولكن ربما يكون للبعث بداعي الانبعاث ، وأخرى يكون للبعث لداعي توجه الطرف إلى عجزه ، فما كان من قبيل الأول ينتزع منه التكليف . دون الثاني ، فلا يشهد على ما تخيله الأشعري . ثم إن إمكان التعجيز بالأمر لا يدل على وقوعه ، والظاهر من الأمر هو
هامش
1 - انظر كشف المراد : 357 . 2 - تحريرات في الأصول 2 : 77 .