في مرحلة الظاهر ، وإلا فهي من الله تعالى واقعا ، ويشهد الآية على أن
إعجاز القرآن هو في الصرف عن الإتيان بمثله ، كما نسب إلى السيد
المرتضى ( قدس سره ) ( 1 ) وكان بعض مشايخنا يؤيده .
وبالجملة : الأمر بالإتيان بمثله إما أمر مع استحالته ، فيكون شاهدا
على مقالة القائلين بجواز التكليف بالمحال ، كالمجبرة حيث يعتقدون أن
العباد لا يقدرون على شئ ، وإما أمر به تحصل الاستحالة والامتناع ، فيكون
شاهدا على أن عجزهم بتصرفه تعالى ، وقدرتهم أيضا كذلك ، وما كان أمر
عجزه وقدرته بيد الآخر ، فيكون غير قادر حقيقة وواقعا ، ولازمه كون إعجاز
القرآن غير شاهد على كماله ، بل القرآن أمر ممكن المثل والناس قد
عجزوا لتصرف الغيب في أمرهم .
أقول : ليس الأمر التعجيزي بمعنى ما ذكر ، بل الأمر التعجيزي وغير
التعجيزي في المعنى والاستعمال واحد ، وإنما الاختلاف فيما هو الخارج
عن حد الوضع ، كما تحرر في الأصول ( 2 ) .
وبالجملة : الأمر ليس إلا للبعث ، ولكن ربما يكون للبعث بداعي
الانبعاث ، وأخرى يكون للبعث لداعي توجه الطرف إلى عجزه ، فما
كان من قبيل الأول ينتزع منه التكليف . دون الثاني ، فلا يشهد على ما
تخيله الأشعري .
ثم إن إمكان التعجيز بالأمر لا يدل على وقوعه ، والظاهر من الأمر هو
هامش
1 - انظر كشف المراد : 357 .
2 - تحريرات في الأصول 2 : 77 .