تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
بالأخلاق الكريمة ، والتشؤن بشؤون الإنسانية الحميدة ، غير تام ، بل الأمر كله بيد الله تعالى ، ففي كل آن أراد ذلك يتنزل الكتاب السماوي ، وله اختيار أمثال هؤلاء الأنبياء أو سائر الناس ، بل والحيوانات والأشجار والأحجار . أقول : قد مر في إعجاز القرآن ما ينفعك ، وفي نفس الآية إشارة إلى خلاف ما قيل ، لقوله تعالى : * ( عبدنا ) * ، وإضافة العبد إلى ضمير الجمع تشعر بأنه لا يكفي مجرد كونه عبدا ، بل لابد وأن يكون عبد الأحدية الذاتية والواحدية الجمعية ، وفي كونه عبدا إشعار صريح بلزوم العبودية السابقة على النزول والوحي ، وأن العبودية أساس صفة الكمالية لما في التشهد نقول : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " ، فعلى هذا ، وبعد ملاحظة تأريخ الأنبياء وحياتهم الثمينة القيمة ، واتفاق المؤرخين الغربيين والشرقيين على حسن فعالهم وكمال صنائعهم ، يظهر فساد المقالة المذكورة جدا . المسألة السادسة حول النار في الآخرة في قوله تعالى : * ( وقودها الناس والحجارة ) * إشعار بأن النار التي أعدت في الآخرة ليست من قبيل نار الدنيا ، وفي قوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * رمز إلى أن تلك النار موجودة بالفعل ، خلافا لطائفة من الفلاسفة ، ولبراهين عقلية محررة في محله .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 537 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني