تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وأما بحسب التصديق فالخلود مستند إلى نفس القرآن المدعى له ، وحيث هو يكون كتابا صادقا ، ولا يعقل كذبه ، فالخلود قطعي ومحرز باعتراف الكتاب العزيز والقرآن العظيم . وفي تحدي القرآن ما يدل على خلوده ، وعدم تمكن الجن والبشر من الإتيان بمثله * ( ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ( 1 ) . ثم إن الإعجاز والمعجزة كما تثبت بالتواتر ، تثبت بالوجدان ، وإذا كان يثبت إعجاز المسيح والكليم بالمعجزات غير الباقية وجودا ، ولكنها ثابتة تواترا - مثلا - كذلك يثبت بعض المعجزات النبوية . وأما القرآن فيثبت إعجازه بالوجدان ، لبقائه وجودا في الأعصار والأمصار ، ولعل انتهاء المعجزات الإلهية إلى إعجاز الأمر الباقي لأجل أن النبوة والوحي قد انقطعا ، ولا شئ وراء نبوة الإسلام ورسالة القرآن . وقد مر وجه الخاتمية وسر الخاتمية وأصولها الفلسفية وأسسها العلمية ، وأن مسألة الخاتمية ليست مسألة مستندة إلى الفاعل الإلهي ، المانع عن ظهور الأنبياء والرسل بعد ذلك ، حتى يقال : بأن الفيض لا يمنع من قبل الفياض على الإطلاق ، ولا سيما بعد مشاهدة الحاجة إلى الأنبياء في جميع الأعصار والأمصار ألفا ألفا ومليونا مليونا لأن في ترك إرسال الرسل وإنزال الكتب ، ظلما على العباد وإخلالا في البلاد . بل هي مستندة إلى قصور الشرائط اللازم اجتماعها ، وإلى نقض العلل الإعدادية اللازمة لظهور النبي والرسول ، ولنزول الكتاب والرسالة ، فلا تكن من الخالطين والغافلين .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 88 .