تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أنه لا يكون المأمور به مورد القدرة لجهات خارجية ، لما عرفت من وجوه البلاغة والفصاحة ، ولا معنى لإرادة الله تعالى إرادة مستقلة متعلقة بتعجيز المعاندين ، ولو كان ذلك يرجع إلى المبادئ والشرائط اللازمة في عجزهم التكويني ، فهو يرجع إلى أن عجزهم مستند إلى كمال القرآن ، لا إلى أمر سماوي خاص ، لما مر منا من إمكان الإتيان بمثله ذاتا ووقوعا ، ولكن لا يأتون بمثله لعدم اجتماع شرائطه ، فاغتنم . ومما ذكرنا يظهر : أن تصرفه تعالى بالتعجيز ليس كتصرفه تعالى في الإقدار ، وكما أنه تصرف على حسب الأصول والشرائط الطبيعية وغيرها ، كذلك الأمر في تصرفه في التعجيز ، وكون العجز والقدرة مع الوسائط مستندين إليه تعالى ، ليس مقالة الأشعري المنكر لصفة القدرة للعبد مطلقا ، فإن الإمامية أيضا ينكرونها ، إلا أنهم يثبتونها أيضا بالغير ، وينكرونها بالذات والاستقلال ، فلا تخلط . المسألة الثالثة حول جواز الاستدلال تدل الآية الشريفة على جواز الاستدلال ، خلافا لطائفة - تسمى بالحشوية - منكرين له ، ويمكن دعوى عدم تمامية الاستدلال ، لأنهم ربما يجوزون ذلك لله تعالى دون غيره ، فما في كتب التفسير من أخذ الآية خصما عليهم غير جيد .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 535 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني