تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
حال المتكلم جهالة وعلما بالواقعة ، يعلم من الحروف وأدوات الشرط . أقول : أولا : ما هو المعروف بين أهله أن كلمة " لو " للامتناع ، وكلمة " إن " لإفادة إمكان تحقق المقدم ، وكلمة " إذا " لإفادة تحققه في المستقبل ، وكأنه لإفادة وجوب وجوده واقعا أو ادعاء ، فلا جهالة ولا علم بالمقدم تحققا وعدمه . وثانيا : يجوز اختيار كلمة " إن " على كلمة " إذا " لجهات ترجع إلى بلاغة الكلام وفصاحته ، كما عرفت في وجوه بلاغة الآية وفصاحتها ، مثلا اختيار كلمة " إذا " يستلزم اعتقاد المتكلم بكونهم في الريب ، وهذا خلاف البلاغة ، لأن في فرض الاطلاع على حال المخاطبين نوع سد لطريق إيمانهم بالكتاب ، بخلاف ما إذا ألقى الكلام على وجه يتخيلون أن المتكلم غير واقف واقعا على حالهم وهي حال الريب التي هو نقص وضعف في المسائل الروحية والاعتقادية . المسألة الثانية حول تكليف العاجز في الأمر بالإتيان مع كونه تعجيزا ، شهادة على إمكان تكليف العاجز ، خلافا لكثير من المتكلمين بل المشهور بينهم امتناعه ، فإذا جاز هنا ذلك يجوز في جميع الأحيان ، وفي الآية إشارة إلى مقالة المجبرة لو قلنا بالأمر عجزوا عن الإتيان بمثله ، فإن لازم ذلك أن جميع الأفعال صادرة عن العباد