حال المتكلم جهالة وعلما بالواقعة ، يعلم من الحروف وأدوات الشرط .
أقول :
أولا : ما هو المعروف بين أهله أن كلمة " لو " للامتناع ، وكلمة " إن "
لإفادة إمكان تحقق المقدم ، وكلمة " إذا " لإفادة تحققه في المستقبل ، وكأنه
لإفادة وجوب وجوده واقعا أو ادعاء ، فلا جهالة ولا علم بالمقدم تحققا
وعدمه .
وثانيا : يجوز اختيار كلمة " إن " على كلمة " إذا " لجهات ترجع إلى
بلاغة الكلام وفصاحته ، كما عرفت في وجوه بلاغة الآية وفصاحتها ، مثلا
اختيار كلمة " إذا " يستلزم اعتقاد المتكلم بكونهم في الريب ، وهذا خلاف
البلاغة ، لأن في فرض الاطلاع على حال المخاطبين نوع سد لطريق
إيمانهم بالكتاب ، بخلاف ما إذا ألقى الكلام على وجه يتخيلون أن المتكلم
غير واقف واقعا على حالهم وهي حال الريب التي هو نقص وضعف في
المسائل الروحية والاعتقادية .
المسألة الثانية
حول تكليف العاجز
في الأمر بالإتيان مع كونه تعجيزا ، شهادة على إمكان تكليف العاجز ،
خلافا لكثير من المتكلمين بل المشهور بينهم امتناعه ، فإذا جاز هنا ذلك
يجوز في جميع الأحيان ، وفي الآية إشارة إلى مقالة المجبرة لو قلنا بالأمر
عجزوا عن الإتيان بمثله ، فإن لازم ذلك أن جميع الأفعال صادرة عن العباد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 533
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٣٣