تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
نعم البحث عن النبوة والرسالة والبعثة العامة والخاصة من المباحث العامة ، إلا أنه خارج عن حيطة هذه الآيات ، فلا ينبغي الخلط بين الجهات .

جولة حول الإعجاز الخالد

قد عرفت فيما مضى وفي طي البحوث الماضية مشكلة ومعضلة ، وهي أن إعجاز القرآن مرهون بعدم تمكن البشر عن الإتيان بمثله طيلة العصور الاستقبالية ، وإذا احتملنا إمكان الإتيان بمثله في تلك العصور لا يثبت إعجازه ، وهذا الاحتمال قوي وعقلائي ، لإمكان استكمال البشر الآتي في الأدب والشعر والفصاحة والبلاغة ، كما نجد أن كيفية القلم في تحول وتبدل ، وأن المكاتبات العصرية تباين القديمة في حسن الإبراز ، ولطف إظهار ما في الضمائر ، وغير ذلك من الجهات الكثيرة . وقد أشرنا هناك إلى أنه لا يتوقف إعجاز القرآن حدوثا على عدم إمكان الإتيان بمثله في الآتي ، بل يثبت الإعجاز بعد ملاحظة الجهات السابقة حدوثا ، وأنه ينال الإنسان المدقق في الجهات التي مرت ، أن حدوث هذه الموسوعة العجينة عن المتخالفات من الفنون وغيرها ، أمر خارق للعادة وخارج عن الطاقة البشرية المادية ، وإذا ثبت ذلك حدوثا يكون باقيا إلى أن يؤتى مثله ، فإن لم يؤت بمثله فيكون خالدا بحسب الواقع ، ولو أتى بمثله أحد فرضا فلا منع من نسخ دعوى الأبدية وتخصيصها وتقييدها ، كسائر الأمور المتخصصة بالمخصصات المنفصلة . هذا بحسب التصور .