تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
يدرس البشر في المبادئ والوسائل الموجودة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومصره ، ويطالع أحسن ما يمكن في هذه الساحة والميدان ، ويتدبر في القرآن ويتفكر في خصوصيات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمزاجات وغير ذلك مما مر ، ويتأمل بعد ذلك كله في هذا الكتاب ، فإنه عند ذلك يصل إلى الغيب ، ويؤمن به ويعتقد بذلك ، مقارنا مع الاعتقاد بنبوة صاحبه ورسالة رسوله ، والإذعان بأن الأمر ليس كما كانوا يزعمون .

توضيح وإرشاد : عدم دلالة الآيات على النبوة

قد تصدى جمع من أرباب التفسير وأصحابنا المفسرين لأدلة النبوة وبراهين الرسالة ، وأن هذه الآيات تدل عليها ، غافلين عن حقيقة الأمر ، وذاهلين عن أن الآيات - صدرا وذيلا - بصدد إثبات أن الكتاب كتاب من عند الله ، يحتوي على الحقائق الاعتقادية والأخلاقية والأفعالية ، الواجب اتباعها والأخذ بها والإيمان بها ، وليست ناظرة إلى النبوة ، كما مضى تفصيله . ثم إنه بعدما ثبتت الرسالة ، وأن الكتاب رسالة الله تعالى ، وأن القرآن من عنده ، وأن هذا الفرقان العظيم كذا وكذا ، يثبت أن الحامل هو الرسول والنبي ، وأن من أوحى إليه عبد من عباده الذين اصطفاهم الله ، فلا حاجة إلى تجشم الاستدلال وتركيز البحث مستقلا في هذه المرحلة ، للملازمة القطعية ، بعد اقتران الرسالة الكذائية بدعوى صاحبها : أنه الرسول النبي من عنده .