تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
معجزة موسى وعيسى ، وإلى الآن لا يتمكن أحد من صنع موسى ( عليه السلام ) ، ولا مفعول عيسى ( عليه السلام ) وإن ارتقى الطب وجوامع الطب ، واستكملت الأدوات العصرية ، واستكشفوا الأدوية العجيبة ، ومع ذلك ما تمكنوا من إصلاح هذا الأمر ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .

فذلكة البحث

لا ينبغي الخلط بين الخواص والآثار المحتوي عليها القرآن ، وبين ما تحدى به الكتاب الشريف ، وكثيرا ما نجد وقوع هذا الخلط بين كلمات المفسرين ، فكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاحب المعجزات الكثيرة والكرامات الباهرة والخارقة للعادات القديمة والجديدة أمر ، وكون النظر محصورا في باب التحدي بالفصاحة والبلاغة ، اللتين تكونان من الأمور الملموسة من قريب ، والمحسوسة لكل شريف ووضيع ، أمر آخر . مثلا : جميع الأشياء التي نشاهدها في العالم من المعجزات الإلهية ، وإن أيادي البشر بأجمعهم تقصر عن الإتيان بمثل العنكبوت والذباب ، وعن الإتيان بمثل العنب والرمان والعناب ، وعن خلق مثل الجرجير والريحان والنعناع ، ويعجز الكل عن الإتيان بمثل سائر المركبات المتولدة عن البسائط والصور الحية النوعية ، نباتا كان أو جمادا ، حيوانا كان أو إنسانا ، أو غير ذلك ، ولكن البشر يقصر أحيانا عن شعور ذلك ودرك تلك الحقيقة ، وبلوغ مغزاها ومخها ولبها ، وما هو اسها وأساسها ، ولذلك القصور من هذه الناحية ربما يتجلى الرب من الناحية الأخرى ، وهو أن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 528 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني