تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
من الجهات العامة ، كقوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ( 1 ) . وأما الآية الأخيرة فهي وإن تفيد عدم وجود الخلاف فيه ، لأنه من عند الله ، ولكنها ليست في موقف التحدي والمصارعة ، ولذلك ترى أنه قد ورد في " أصول الكافي " كتاب العقل والجهل الرواية عن ابن السكيت ، أنه قال لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : " لماذا بعث الله موسى بن عمران ( عليه السلام ) بالعصا ، ويده البيضاء ، وآلة السحر ، وبعث عيسى ( عليه السلام ) بآلة الطب ، وبعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إن الله لما بعث موسى ( عليه السلام ) كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وإن الله بعث عيسى ( عليه السلام ) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم . وإن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال : الشعر - فأتاهم من عند الله - من مواعظه وحكمه - ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم " ( 2 ) . فإن الظاهر منه أن المعروف عندهم أنه قد أتى القرآن بكلام وخطب يعجز عنه الآخرون ، ويشهد على أن هذا خالد ، كما هو كذلك في
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 88 . 2 - راجع الكافي 1 : 18 / 20 .