من الجهات العامة ، كقوله تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على
أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ( 1 ) .
وأما الآية الأخيرة فهي وإن تفيد عدم وجود الخلاف فيه ، لأنه من
عند الله ، ولكنها ليست في موقف التحدي والمصارعة ، ولذلك ترى أنه قد
ورد في " أصول الكافي " كتاب العقل والجهل الرواية عن ابن السكيت ،
أنه قال لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : " لماذا بعث الله موسى بن عمران ( عليه السلام )
بالعصا ، ويده البيضاء ، وآلة السحر ، وبعث عيسى ( عليه السلام ) بآلة الطب ، وبعث
محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إن الله لما
بعث موسى ( عليه السلام ) كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله بما لم
يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم .
وإن الله بعث عيسى ( عليه السلام ) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج
الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم
الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم .
وإن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وقت كان الغالب على أهل عصره
الخطب والكلام - وأظنه قال : الشعر - فأتاهم من عند الله - من مواعظه
وحكمه - ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم " ( 2 ) .
فإن الظاهر منه أن المعروف عندهم أنه قد أتى القرآن بكلام
وخطب يعجز عنه الآخرون ، ويشهد على أن هذا خالد ، كما هو كذلك في
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 88 .
2 - راجع الكافي 1 : 18 / 20 .