ومنها : تحديه بصدوره منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو الأمي فيقول : * ( قل لو
شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا
تعقلون ) * ( 1 ) .
ومنها : تحديه بالإخبار عن الغيب ، فيقول : * ( تلك من أنباء الغيب
نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) * ( 2 ) ، ويقول : * ( ذلك
من أنباء الغيب نوحيه إليك ما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) * ( 3 ) .
ومنها : تحديه بعدم الاختلاف فيه ، فقال : * ( أفلا يتدبرون القرآن ولو
كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( 4 ) .
أقول : في غير الآية الأولى والأخيرة لا يكون لسان القرآن لسان
التحدي والمغالبة مع الخصم والباطل .
هذا ، مع أن مجرد دعوى أن الكتاب تبيان لكل شئ ، وأنه لو شاء الله
لكان كذا ، وأنه لا معجزة ولا كرامة في عدم علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقومه بتلك
الأنباء ، بعد كون الأقوام الاخر - مثلا - عالمين بها احتمالا ، فما في بعض كتب
تفسير العصر ( 5 ) وغيره ، بعيد عن الصواب .
وأما الآية الأولى وإن كانت ظاهرة في كونها بداعي التعجيز ، إلا أنه
ربما يوجد كتاب هو أهدى بلسان قوم آخرين بالنسبة إليهم ، فلا تعجيز فيه
هامش
1 - يونس ( 10 ) : 16 .
2 - هود ( 11 ) : 49 .
3 - يوسف ( 12 ) : 102 .
4 - النساء ( 4 ) : 82 .
5 - راجع تفسير الميزان 1 : 59 - 67 .