القرآن - مثلا - إذا قلنا : " قل يا أيها الفاسقون : لا أصنع ما تصنعون ، ولا أنتم
صانعون ما أصنع ، ولا أنا صانع ما صنعتم ، لكم رأيكم ولي رأيي " ، يقال : هذا
مأخوذ من تركيب القرآن ومن هيئة السورة المعروفة ، وإذا كان ما أتى به
غير مماثل للقرآن ، فلم يكن مثله ، فلا يعارضه في التحدي وما تحدى به .
أقول : قد اندفع في خلال ما أسمعناكم أمثال هذه الشبهات
والتسويلات ، ضرورة أن المماثلة موجودة في القرآن لما أن القرآن أتى
مرة بقصة إبراهيم ، ثم أتى بها ثانيا بتركيب آخر مماثل لما سبق في
الفصاحة ، ثم كرر ذلك إلى أن بلغ أحيانا إلى مائة مرة ، فعليه يمكن
المماثلة في البلاغة من غير أن يكون المماثل متأثرا في التأليف
والتركيب بالقرآن ، كما نشاهد ذلك في الأشعار والأنثار الاخر ، فيأتي
الشاعر المتأخر بشعر أحسن وأفصح من الشعر الأسبق على وجه لا يكون
متأثرا به ومتخذا عنه .
جولة حول ما يحتوي عليه القرآن من التحديات
قد اشتهر بين طائفة من المفسرين : أن ما يتحدى به القرآن ليس
ينحصر بالفصاحة والبلاغة ، بل هي أمور كثيرة :
فمنها : قوله تعالى : * ( فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ) * ( 1 ) .
ومنها : التحدي بالعلم فيقول : * ( نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 2 ) .
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 49 .
2 - النحل ( 16 ) : 89 .