تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
القرآن - مثلا - إذا قلنا : " قل يا أيها الفاسقون : لا أصنع ما تصنعون ، ولا أنتم صانعون ما أصنع ، ولا أنا صانع ما صنعتم ، لكم رأيكم ولي رأيي " ، يقال : هذا مأخوذ من تركيب القرآن ومن هيئة السورة المعروفة ، وإذا كان ما أتى به غير مماثل للقرآن ، فلم يكن مثله ، فلا يعارضه في التحدي وما تحدى به . أقول : قد اندفع في خلال ما أسمعناكم أمثال هذه الشبهات والتسويلات ، ضرورة أن المماثلة موجودة في القرآن لما أن القرآن أتى مرة بقصة إبراهيم ، ثم أتى بها ثانيا بتركيب آخر مماثل لما سبق في الفصاحة ، ثم كرر ذلك إلى أن بلغ أحيانا إلى مائة مرة ، فعليه يمكن المماثلة في البلاغة من غير أن يكون المماثل متأثرا في التأليف والتركيب بالقرآن ، كما نشاهد ذلك في الأشعار والأنثار الاخر ، فيأتي الشاعر المتأخر بشعر أحسن وأفصح من الشعر الأسبق على وجه لا يكون متأثرا به ومتخذا عنه .

جولة حول ما يحتوي عليه القرآن من التحديات

قد اشتهر بين طائفة من المفسرين : أن ما يتحدى به القرآن ليس ينحصر بالفصاحة والبلاغة ، بل هي أمور كثيرة : فمنها : قوله تعالى : * ( فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ) * ( 1 ) . ومنها : التحدي بالعلم فيقول : * ( نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 2 ) .
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 49 . 2 - النحل ( 16 ) : 89 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 525 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني