المؤلف القيم الكامل التام ، ليس مطلق العنان مرسل القلم والبيان ،
حتى يكون في سعة وفسحة ، فإن قوله تعالى : * ( وننزل من القرآن ما هو
شفاء ورحمة ) * ( 1 ) ، ربما يكون مشعرا بأنه يلاحظ فيه الملاحظات الاخر
الكامنة ، التي لا يعرفها إلا الله ومن أتاه بقلب سليم . ولذلك ربما يكون آية
منها داء والأخرى دواء حسب اختلاف المقتضيات والأمزجة ، وتصديق هذا
البحث موكول إلى أهله ، وليس لغيرهم إلا مجرد الدعوى ، ولذلك لا تذكره ،
إلا لأهله دون غيرهم ، فلا تكن من الطاعنين الجاهلين .
وأيضا لأهل العلوم الغريبة استكشاف القضايا الماضية والآتية ،
واستكشاف الأفكار والخواطر من ناحية الجفر الرباعي أحرفه ، وقد كان
في زماننا بعض اللائذين بقبر علي بن موسى الرضا - عليه آلاف التحية
والثناء - يستخرج للمستخير ما نواه بفتح القرآن والمحاسبة اليسيرة من
حروف أول السطر المشاهد بدوا ، وما هو إلا للارتباط العمومي الكلي
الموجود بينه وبين العالم الكبير .
فعليه يصعب الأمر من هذه الناحية أيضا ، ومع ذلك أتى الله بنور
وقرآن بليغ فصيح ، يعترف به المعاندون الفاهمون ، فضلا عن غيرهم .
شبهة :
ربما يخطر بالبال أن يقال : إن التحدي بالإتيان بالمثل تحد بما يمتنع ،
لأنه إن كان ما يأتون به مثله ، فيقول المدافع عن القرآن : إنه مأخوذ من
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 82 .