تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
المجتمعات والأندية ، وتلطيف الخواطر ، فربما يؤثر شعر واحد أثرا لا يؤثر الآثار والنثور والكلمات والجمل الكثيرة . وقد اشتهر في تأريخ إيران أن أبا منصور الساماني البخارائي سلطان الملك ، خرج عن بخارى وطال سفره ، وكان ذلك على خلاف ميول الوزراء والملازمين له وميول الملتزمين ومشتهياتهم ، ولم يكن في قدرتهم تحريكه وإرضاؤه إلى الرجوع ، وما تمكنوا من ذلك برهة من الزمان وطيلة أيام ، فتمسكوا بذيل شعر الشاعر المعاصر المعروف بالرودكي ، فأتى بأشعار راقية محركة ميل الشاه إلى بخارى ، وباعثة له نحو المملكة وعاصمتها ، وقيل : إنه لم يتم الشعر إلا وقد تجهز نحو بخارى . وقيل : أخذ الركاب مستعجلا على وجه لا يدرك ولا يوصف ، ومن تلك الأشعار بالفارسية : بوى جوى موليان آيدهمى * ياديار مهربان آيدهمى شاه ماه است وبخارا آسمان * شاه سوى آسمان آيد همى شاه سرواست وبخارا بوستان * سرو سوى بوستان آيد همى ريگ هامون ودرشتيهاى أو * زير پايم پرنيان آيد همى ( 1 ) وبالجملة : للتوزين بالأوزان المسانخة مع الطباع البشرية ، دخالة قطعية كثيرة في النفوذ والتحريك وجلب الأرواح وتحسين الكلام ، ومع ذلك كله ينادي القرآن بأعلى صوته : * ( ما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) * ( 2 ) .
هامش
1 - الأبيات من الرودكي . 2 - يس ( 36 ) : 69 .