لكان أن يتنزل في أرض أمريكا والأرجنتين والبلاد النائية الأروبية
وأستراليا ، ولكان ذلك لازما في كل عصر وكل مصر ، ولا يكون لآخرهم الختم
والخاتمة ، لاحتياج البشر - في جميع الأحيان والأزمان - إلى الإمدادات
الغيبية والرسل الإلهية ، ولكان في ترك ذلك ظلم وجور في حق الجماعة
الجاهلين والثلة العاجزين عن إدراك المبادئ والحقائق ، فكل هذه
المسائل تشهد على أن المسألة ليست جزافية . وتفصيله يطلب من
قواعدنا العقلية والحكمية . ومن هنا تنحل مشكلة الخاتمية ومعضلة
انقراض عصر النبوة والوحي ، كما لا يخفى .
وبالجملة : من المحتمل أن تكون كلمة الأمر رمزا إلى الوجودات
المفارقة ، وكلمة الخلق رمزا إلى الوجود المادي والمقارن مع المادة ،
فإذا قرأنا قوله تعالى : * ( ألا له الخلق والامر ) * ( 1 ) نشعر منه أن الأمر من قبيل
الخلق ، ويكون في قباله . وإذا قرأنا قوله تعالى : * ( يسألونك عن الروح قل
الروح من أمر ربي ) * ( 2 ) ، يخطر بالبال : أن في الآية جوابا عن حقيقة
الروح . . . وهكذا .
وعلى كل تقدير لابد من الفحص في القرآن حتى يتبين هذه
الحقيقة ، ويظهر صدق هذه المقالة أو كذبها ، فإن في صورة كشف هذا الأمر
يتبين كثير من المسائل الإلهية والتفسيرية .
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 54 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 85 .